الصفحة 44 من 134

في هذا الحديث مقارنة بين المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في الثواب كما ورد في هذا الباب حديث آخر يدل على فضل المساجد الثلاثة أي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى.

فهذا السياق يدل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:"مسجدي آخر المساجد"أي آخر مساجد الأنبياء.

ولا شك أن هذه المساجد الثلاثة أسست بأيدي الأنبياء وتحت إشرافهم فتكون كلمة"أل"في المساجد عوضا عن المضاف إليه , فصار المعنى مسجدي آخر مساجد الأنبياء.

وهذا يوافق ما ذكرناه من النصوص الصريحة الصحيحة التي تدل على انقطاع النبوة بجميع أنواعها , فلا بد من تقديم المنطوق الصريح على المفهوم المشكوك فيه كما صرح به علماء الأصول.

ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه البزار في مسنده من زيادة في هذا الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم:"أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يزار ويشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي" (ذكره المنذري في"الترغيب والترهيب"وسكت عنه 2/ 214) .

وهذه الزيادة أخرجها ابن النجار في"الدرة الثمينة"2/ 357 , والديلمي في الفردوس كما أشار إلى ذلك المتقى الهندي في كتابه"كنز العمال"في باب فضل الحرمين 5/ 361 على هامش المسند للإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت