الصفحة 20 من 100

إن أكبر موسم للدعوة وأسنح فرصة لها هي في الأيام المعلومات، ثم في الأيام المعدودات؛ وهي أيام فريضة الحج من كل عام، سواء كان ذلك في أوساط ضيوف الرحمن الآتين رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، أو كان في معشر الإنس والجن القابعين فوق هذا الكوكب فيما بلغ الليل والنهار.

أفضل أيام السنة

ذلك أن الأيام العشر الأولى من ذي الحجة هي أفضل أيام السنة على الإطلاق، وما من أيام العمل الصالح أحب فيهن إلى الله من هذه الأيام، حتى الجهاد في سبيل الله لا يضاهي الاجتهاد في نوافل الطاعات، إلا جهاد رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء؛ فقد أنفق المال في عدة القتال، ثم نفقت نفسه بأيدي عدوه، مقبلا غير مدبر؛ فكان قد صدق ما عاهد الله عليه، فقضى نحبه وما بدل تبديلا.

وقد حاول ابن حجر صاحب"فتح الباري في شرح صحيح البخاري"أن يتلمس السبب في تفوق هذه الأيام على جميع السنة، فوجدها قد جمعت أمهات العبادات، ففيها الحج الأكبر، وفيها الصلوات بطبيعة الحال، كما استُحب صيام التسعة الأولى منها، وكان ثواب كل يوم منها بثواب سنة، كما جُعل صوم يوم عرفة مكفرا لآثام سنتين، ليسد مسد يوم النحر، حيث يحرم فيه الصيام لما ينطوي عليه من الإعراض عن ضيافة الله في أيام جعلها سبحانه أيام أكل وشرب وذِكر لله تعالى، يضاف إلى ذلك أنها أيام صدقة وإنفاق؛ فالناس يشترون أضاحيهم، ويزورون أرحامهم، ويقدمون الهدايا المالية والعينية، كما أن الذين يريدون وجه الله ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية، ويفتشون عن الذين أحصروا في سبيل الله، لا يستطيعون ضربا في الأرض، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا يسألون الناس إلحافا.

الوقوف على أطياف الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت