الصفحة 25 من 35

لا بدّ من صبرٍ على الشدائد المحيطة بالمصلح والمغيّر ، والصبر هو أهم وسائل الاستمرار في الدعوة فقد صبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة عشر عامًا على التكذيب والاستهزاء والاَذى ، وصبر على المغريات والمساومات ، وصبر على أذى أهل الكتاب وأذى المنافقين في العهد المدني ، والصبر هو حبس النفس عن الجزع والشكوى لغير الله (1) ، والمقصود أن لايجزع المحتسب عند رؤية المنكرات بل يصبر ويصابر ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية"وكثير من الناس إذا رأى المنكر ، أو تغيّر كثير من أحوال الإسلام ، جزع وكلّ وناح ، كما ينوح أهل المصائب ، وهو منهي عن هذا ، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام ، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر ، إن وعد الله حق ، وليستغفر لذنبه ، وليسبّح بحمد ربه بالعشيّ والإبكار" (2) ، والمقصود من كلام الإمام ابن تيمية: أن الجزع والكلل والنياحة بسبب رؤية المنكر ، منكرٌ يجب الإحتساب على صاحبه ، أما الغضب لله وتمعّر الوجه وتغييره من رؤية المنكر في الحدود الشرعية المعقولة ، فهذا يكون من آثار الإنكار بالقلب الذي هو فرض عين لا يسقط عن أحد بأي حال (3)

إياك وخصومة الجاهلين

قال تعالى: ( خُذِ العَفوَ وأمُر بِالعُرفِ وأعرِض عَنِ الجاهِلينَ ) (4) .

(1) انظر القاموس المحيط

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 18/295)

(3) الحسبة النظرية والعملية عند شيخ الإسلام - د. ناجي حضيري ص 111

(4) الأعراف 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت