…وثاني هذه العوامل هو أن معظم النصوص جاءت في صورة مبادئ كلية وأحكام عامة، ولم تتعرض للجزئيات إلا فيما كان شأنه الثبات والدوام كشؤون العبادات والأسرة، أما فيما عدا ذلك مما يختلف تطبيقه باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد فكانت النصوص فيه ـ غالبًا ـ عامة ومرنة إلى حد بعيد لئلا يضيِّق الشارع على الناس إذا ألزمهم بصورة جزئية معينة قد تصلح لعصر دون عصر، أو لإقليم دون إقليم، أو لحال دون آخر.
…ويتمثل ثالث عوامل السعة والمرونة في أن معظم النصوص التي تعرضت للأحكام الجزئية والتفصيلية، صاغها الشارع الحكيم صياغة تتسع لأكثر من فهم وأكثر من تفسير، وهذا ساعد ـ مع السببين السابقين ـ على وجود المدارس المتنوعة والمشارب المتعددة في الفقه الإسلامي.
…أما العامل الرابع فيتجلى في أن الشريعة الإسلامية راعت الضرورات والحاجات والأعذار التي تنزل بالناس، فقدّرَتْها حق قدرها، وشرعت لها أحكامًا استثنائية تناسبها، وفقا لاتجاهها العام في التيسير على الخلق.
مقدمة