…وللإفتاء في الإسلام مكانته وأهميته، بوصفه بيانًا لحكم اللَّه في أمور الدين والدنيا ، ولهذا كان أهل الفتوى يتحرجون كل التحرج عند استفتائهم مخافة تبعات الفتوى الثقيلة.. للتحذير الشديد في كتاب اللَّه من القول على اللّه بغير علم ... ولقد قرر أهل العلم أن القول على اللَّه بغير علم قرين الإشراك باللَّه، لأنه يُحِل الحرام، ويُحرم الحلال، ويفتح باب الشر على مصراعيه... وذلك في قوله تعالى:
مقدمة
… { قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا باللَّه مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33) } [سورة الأعراف / 33 ] .
…إن الفتوى مهمة عظيمة، ومسؤولية خطيرة، وعبء ثقيل، ويكفي الذين يجترئون عليها دون علم أو تروٍّ قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم:"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" [ الدارمي 1/57] .
…ومن هنا كان الصحابة والتابعون لايسارعون في الفتيا، بل يتدافعونها، ولقد أثر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله:"أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول".
…وعلى هذه الصورة كان تحريهم للدقة، وخشيتهم من القول على اللَّه بغير علم.
…إن خطورة الفتوى والخوض في الأحكام الشرعية بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وما يترتب على ذلك من الآثار، يستدعي ذلك كله الرجوع إلى ذوي الاختصاص الشرعي والكفاءة العلمية، الذين يتحملون أمانة الفتوى ويقدرونها حق قدرها وذلك للاعتبارات الآتية:
1ـ اختلاف أعراف الناس واختلاف مصالحهم وتعدُّد حاجاتهم، وتغيُّرها عبر …الزمان والمكان.