الصفحة 12 من 113

واستمرت معرفتنا بالآخر قوية وواسعة ودقيقة. فبدأت الترجمة كما يصنفها حسن حنفي على عدة مراحل ودرجات منها: الأولى الاهتمام بالنصوص وترجمتها حرفيًا أي الاهتمام باللفظ، ثم كانت المرحلة الثانية التي اهتمت بالمعنى، ثم المرحلة الثالثة التي اهتمت بالشرح والإضافة والنقد. (1) واستمرت معرفتنا بالأخر حتى عندما التقى المسلمون بالنصارى في الحروب الصليبية قدم لنا أسامة بن منقذ وصفًا دقيقًا لطباع الإفرنج، فهو يصف شجاعتهم وقوتهم وجلدهم، ولكنه يتعجب من ضعف غيرتهم أو عدمها على الأعراض، ويتحدث عن هذه النقطة بتفاصيل دقيقة مثيرة للاهتمام (2) .

(1) -حسن حنفي. مقدمة في علم الاستغراب. ( بيروت: الدار الجامعية للنشر والتوزيع، 1412-1992) ص44-45. لابد من الإشارة إلى العلماء المسلمين الذين اهتموا بعقائد الآخر وفكره وثقافته ومن هؤلاء ابن حزم في الفصل والبغدادي في الفرق والأشعري في مقالات الإسلاميين وابن تيميه في اقتضاء الصراط المستقيم والغزالي في تهافت الفلاسفة وفضائح الباطنية.

(2) -أسامة بن منقذ: الاعتبار، تحقيق د. قاسم السامرائي (الرياض: دار العلوم، 1407) ص 152 تحدث فيها عن طب الإفرنج، وفي الصفحات التالية تحدث عن أخلاقهم، وقد وردت عبارة لطيفة عنهم يقول فيها ابن منقذ:"فكل من هو قريب عهد بالبلاد الإفرنجية أجفى أخلاقًا من الذين تبلدوا (أي عاشوا في البلدان) وعاشروا المسلمين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت