أورد الإمام الطبري، وابن كثير والقرطبي وغيرهم أن سبب نزول الآية:"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" [الكهف: 28 -29] ، أن قوما من كفار قريش عرضوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُسلموا بشرط أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بالفقراء والضعفاء والعبيد كبلال وعمار وصهيب وخباب وابن مسعود ، وأن يجعل لكلٍ مجلسا، واحدًا للأشراف والأغنياء والسادة وآخر للضعاف والفقراء والعبيد؛ فأنزل الله هذه الآيات الداعية إلى أن يصبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أي أحد فيه هذه الصفات، بل أمره الله بملازمتهم دائما في قوله تعالى:"ولاتعدعيناك عنهم"ونهاه أن يطيع أهل الأهواء الذين يريدون دينا مفصَّلا على أهوائهم ورغباتهم ومطامعهم حيث قال سبحانه:"ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ّكرنا"وأمره بيان الحق:"وقل الحق من ربكم"ولا يلوي على أحد أعرض عنه:"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".