ولما كان أمر الإسراء والمعراج مما يدخل في دائرة الاعتقاد ويترتب عليه الكثير من الجوانب الشرعية العملية فلا يجوز أن يروي فيه إلا الصحيح ليسلم لنا ديننا من هذا الدجل ، والحمد لله أن الله تعالى قد تكفل بحفظ الذكر الحكيم في قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"" [الحجر: 9] ، ومن الذكر حفظ السنة مع القرآن لقوله تعالى:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" [النحل: 44] ، ولذلك لما سئل الإمام عبدالله بن المبارك عن كثرة الأحاديث الموضوعة ، قال:"تعيش لها الجهابذة ، وقال: إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم"، وقال الإمام محمد بن سيرين:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة ، قالوا: سموا لنا رجالكم ، فيؤخذ عن أتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويتجنب أهل البدع". وقد روى ابن جرير وابن عبدالبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغاليين، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين"."
ومن هذا الباب يلزم بيان أن أهم ما روي في الموضوعات هو ما ينسب زوراَ أنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن الإسراء والمعراج ، ويوزع منذ نصف قرن بملايين النسخ، ويتشدق كثير من الخطباء بما فيه من غث مردود، وقد ذكر الإمام السيوطي في كتابه تدريب الراوي أن من الموضوع الحديث الطويل عن ابن عباس رضي الله عنهما في الإسراء أورده ابن مردويه في تفسيره وهو نحو كراسين (أي عدد كبير من الأوراق) .