فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

لقد أظهرت هذه المقاطعة مروءة عالية من بني هاشم وبني عبدالمطلب حيث انضموا إلى المسلمين رغم شركهم حمية ورجولة وظل هذا الحصار الذي أنهك الصغار والكبار لمدة ثلاث سنوات حتى كانوا يصرخون من شدة الجوع ، وأكلوا أوراق الشجر وجلود المواشي ، حتى قيض الله لها رجالا من غير المسلمين أيضا هم هشام بن عمرو ، والمطعم بن عدي ، وأبو البحتري ابن هشام ، وزمعة بن الأسود بن عبدالمطلب وزهير بن أبي أمية المخزومي وتعاهدوا على نقض هذا الحصار ، فكان الفرج من الله على أيدي المشركين، بما يضاعف الأمل أن ما يبرمه المشركين الأوغاد ينقضه المشركون الأحرار ، ولكل أزمة نهاية ، ولكل عسر يسر.

ولعل هذه الرسالة في ذكرى الإسراء والمعراج إلى شعب فلسطين الأبّي الذين رفض الأحرار أن يكون تنازلهم عن مقاومة العدو الصهيوني الغاصب مقابل رفع الحصار ، ليسمح بطعام مغموس بالذل والصغار ، والعار والشنار أن يتنازل المسلمون عن أرض القدس ، والمسجد الأقصى لشذاذ الآفاق من بني صهيون ، ولعلي أستحضر لهؤلاء المحاصرين قول الشاعر:

لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

وسوف يأتي الله بالفرج ـ إن شاء الله ـ مهما طال كما حدث في قصة المقاطعة في عهد النبوة

لقد وردت أحداث الإسراء والمعراج بطريق يقيني لأن آيات سورة الإسراء أثبتت الإسراء ، وآيات سورة النجم أثبتت المعراج فصار معلوما من الدين بالضرورة ، وجاءت أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما، وفيها تفصيلات تزيد عما في القرآن ، بل تفسر بعض معاني الكلمات في القرآن ، وهناك روايات وقصص نسجها خيال القصاصين والوضّاعين ، ولذا لزم أن أبين ما هو الصحيح من السقيم ، المسند من المرسل ، المقبول والمرفوض في الإسراء والمعراج حيث إن الجدل كثر حولها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت