الصفحة 3 من 90

تعدموا ذكرها" (1) ."

لقد ظهر منهم أجيال جعلت عنايتها حفظ هذه السيرة العطرة وروايتها وتدوينها وكانوا يتناقلونها جيلًا بعد جيل، وطبقة بعد طبقة بأسانيدها وطرقها المختلفة حتى توافر لدينا قدر هائل، وثروة عظيمة، وميراث صحيح عن سيرة سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم.

ففيما يتعلق بنسبه الشريف صلى الله عليه وسلم، وَقَفوا عند قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} ، وفي قراءة شاذة: {أَنفُسِكُمْ} [التوبة:128] ، فهو نسيب وحسيب، وسيد عظيم من ساداتهم، فهو خيرهم نفسًا وخيرهم أبًا (2) ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} [آل عمران:33-34] ، فهو المصطفى من جهة الآباء والأمهات، والأجداد، والعشيرة، والقبيلة، والقوم (3) ، فهو خيار من خيار، خرج من نكاح ولم يخرج مِنْ سِفاح، من لدن آدم إلى أن ولده أبوه وأمه (4) .

وتحدث القرآن الكريم عن طفولته ويفعه، وعناية الله له في هذه الطفولة

(1) شرح المواهب: 1/473.

(2) المقصود حديث العباس رضي الله عنه الذي رواه الترمذي، والإمام أحمد عن العباس نفسه وفيه:"فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا"، انظر: الترمذي: 8/653، ومسند أحمد: 4/166.

(3) المقصود حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، الذي رواه الإمام مسلم عن واثلة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"انظر صحيح مسلم: 4/107) ، صحيح الترمذي: 5/36، 6/36.

(4) المقصود حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، الذي رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام"، انظر المعجم الكبير: 10/329، سنن البيهقي: 7/190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت