وقد سبقت الحِكْمة الإلهية أن المكاره أسباب اللذات والخيرات، كما قال تعالى: (( (( (( {عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(216) } . [1]
وربما كان مكْروه النفوس إلى محبوبِها سَببًا ما مثلُهُ سَبَبُ. [2]
وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم يبعثه". [3]
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفا من أمامي، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا بلال، و رأيت قصرا أبيض بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك". [4]
وفي رواية:"فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك".
ووقع في حديث أبي هريرة:"أن عمر بكى"وورد بلفظ:"فبكى عمر، وهو في المجلس"وقال: بأبي وأمي". [5] "
قوله:"الرميصاء": هي أم أنس بن مالك.
قال ابن عبد البر: أم سليم هي الرميصاء والغميصاء والمشهور فيه الغين وأختها أم حرام الرميصاء ومعناهما متقارب والرمص والغمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين وهذا منقبة ظاهرة لأم سليم. [6]
وقوله:"وسمعت خشفا": وهي حركة المشي وصوته.
وقوله:"بأبي وأمي"أي أفديك بهما
(1) سورة البقرة آية (216) .
(2) شفاء العليل (1/ 234) .
(3) قال المناوي رواه مالك، وأحمد والنسائي والبيهقي وابن حبان، صحيح الجامع حديث رقم (2373) .
(4) رواه البخاري برقم (3597) ، باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، ومسلم برقم (6273) ، باب فضائل أم سليم أم أنس بن مالك وبلال رضي الله عنهما.
(5) أنظر فتح الباري شرح الحديث.
(6) أنظر الإصابة برقم (11562) ، وشرح النووي على صحيح مسلم.