قال الإمام ابن المنذر -رحمه الله-: [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال] (أحكام أهل الذمة: 2/ 414)
وقال الإمام النووي -رحمه الله-: [قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا ... قَالَ الْقَاضِي: فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلَايَة، وَسَقَطَتْ طَاعَته، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَام بِخَلْعِ الْكَافِر، وَلَا يَجِب فِي الْمُبْتَدِع إِلَّا إِذَا ظَنُّوا الْقُدْرَة عَلَيْهِ، فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْز لَمْ يَجِب الْقِيَام، وَلْيُهَاجِرْ الْمُسْلِم عَنْ أَرْضه إِلَى غَيْرهَا، وَيَفِرّ بِدِينِهِ] (شرح النووي على مسلم: 6/ 314) .
وقال العلامة الملا علي القاري -رحمه الله-: [وأجمعوا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ولو طرأ عليه الكفر انعزل وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها وكذا البدعة .. ] (مرقاة المفاتيح: 11/ 303) ، ثم نقل كلام القاضي المذكور آنفًا.
وكلام هؤلاء الأئمة يتضمن أمرين: الأول: أن انعزال الحاكم عن ولايته يحصل بمجرد طروء الكفر عليه، بمعنى أن صفة الولاية الشرعية تنتزع منه مباشرة بمجرد اتصافه بالكفر البواح وتلبسه به، ومن آثار ذلك الانعزال أن لا يبقى في أعناق الناس شيءٌ من حقوق الولاة عليهم، فلا ولاية، ولا بيعة، ولا سمع ولا طاعة، ولا يمضي له عقد، ولا يُلزِم الناسَ بعهدٍ، فيكون في وادٍ والناس في واد، فيتعامل المسلمون فيما بينهم وكأنه معدومٌ، وعليه فوجود الشوكة والقوة والتمكين وتقادم العهد وتسيير الأمور واستقرار الأحوال وبسط اليد وإدارة البلاد من قِبل الحاكم الكافر لا يجعله بذلك واليًا شرعيًا؛ والعلماء متفقون على أن الإسلام من شروط الإمامة العظمى، فمن خلعه انخلع؛ لأن ثوب الولاية المعتبرة قد نُزع منه بوقوعه في الكفر البين، وهذا ما يدل عليه تعبير الأئمة السابق بقولهم (انعزل) وبقولهم (خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته) ، فالولاية الشرعية والكفر لا يجتمعان في شخص، وكما قال إمام الحرمين -رحمه الله-: [الإسلام هو الأصل والعصام فلو فرض انسلال الإمام عن الدين لم يخفَ انخلاعه وارتفاع منصبه وانقطاعه] (غياث الأمم: 1/ 75) ، والإسلام يأمر بمقاتلة الكفَّار والبراءة منهم ويحث على إبداء العداوة والبغضاء لهم وينهى عن طاعتهم ويحض على