ولقد عبر عن ذلك الخليفة هارون الرشيد عندما أتى بأحد الزنادقة ليقتله، فقال الزنديق: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟، فقال الرشيد: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك، ينخلانها ويخرجانها حرفًا حرفا1.
ولكثرة حفظه للسنة وعظيم درايته بها قال عبد الله بن إدريس: كل حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه براء 2.
وهذه جملة من أخباره وآرائه في هذا المجال:
-كتب الرجال مملوءة بآراءه في الرواة جرحًا وتعديلًا وهي تفوق الحصر.
-قال الحافظ علي بن المديني: انتهى العلم إلى رجلين: إلى ابن المبارك ثم من بعده إلى يحيى بن معين3.
-وقال فضالة النسائي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله- يعنون ابن المبارك- 4.
-وقال علي بن المديني- أيضًا-: ابن المبارك أوسع علمًا من ابن مهدي ويحيى بن آدم5.
-وقال الإمام أحمد: لم يكن أحد في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه6.
1 تذكرة الحفاظ: 1/273.
2 سير أعلام النبلاء: 8/356 ط. أولى.
3 تاريخ بغداد: 10/ 164.
4 سير أعلام النبلاء: 8/357.
5 تاريخ بعداد: 10/ 164.
6 سير أعلام النبلاء: 8/ 351.