وهذا الإمام العالم الرباني عبد الله بن المبارك رحمه الله- أحد مؤسسي ذلك المنهج وواضعي مبادئه الثابتة- يوضح لنا ذلك المنهج قولًا وعملًا1.
-قال ابن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم2.
-قيل له- بالشام-: إلى كم تطلب العلم؟. فقال: أرجو أن تروني فيه إلى أن أموت، أليس يقال له -طالب العلم- يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في الماء، أفلهذا مترك؟ 2.
-وقال أيضًا: طلبنا العلم للدنيا فدلنا على ترك الدنيا3.
-قال أبو صالح الفراء: سألت ابن المبارك عن كتابة العلم فقال: لولا الكتابة ما حفظنا4.
-وقال نعيم بن حمادة: سمعت ابن المبارك يقول: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة5.
-قال شقيق البلخي: قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا؟. قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم، فما
1 كتب في بيان منهج التعلم عند السلف كتب كثيرة من أجودها وأجمعها كتاب"تذكرة السامع والمتكلم"لابن جماعة وهو مهم في هذا الباب.
2 غاية النهاية في طبقات القراء لأبي الخير محمد الجزري: 1/446.
3 صفة الصفوة: 4/ 120، وفيات الأعيان: 3/ 34.
4 الجرح والتعديل: 1/ 269- 274.
5 سير أعلام النبلاء: 8/352.