فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

? ولذا جعل الله ثوابًا كبيرًا للوالدين إذا مات أحد أبنائهم وصبروا ابتغاء وجه الله تعالى ، فقد قال رسول الله (:"إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم فيقول: ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك و استرجع فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة و سموه بيت الحمد . 17"

قال المناوى في فيض القدير عند شرح هذا الحديث:

موت الأولاد فلذ الأكباد ومصابهم من أعظم مصاب وفراقهم يقرع القلوب والأوصال والأعصاب ، يا له من صدع لا يشعب يوهي القوي ويقوي الوهي ويوهن العظم ويعظم الوهن مر المذاق صعب لا يطاق يضيق عنه النطاق شديد على الإطلاق لا جرم أن الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل ووعد عليه بالأجر الجزيل وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل .

? ولو أن أحدنا فقد ابنه لظل حزينًا عليه عمره كله حتى يهلك وقد وصف الله حال نبى الله يعقوب عليه السلام عند فقد ابنه يوسف عليه السلام أنه ابيضت عيناه من الحزن ، بل كاد أن يموت همًا وحزنًا عليه .

"وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو وكظيم . قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين"18

? و هذا أحد شعراء العرب وعقلائهم لما مرض ولزم الفراش رأى أمه حانية عليه ، مشفقة عليه ، وراجية لحياته وبقائه ، أما زوجته فقد ضجرت وتبرمت فقد جاءها سائل يسألها يقول لها: كيف حال عمرو ؟

فقالت: لا هو حى فيرجى ، ولا ميت فينسى !

فسمع مقالتها وحزن لذلك وقارن بين الموقفين موقف أمه"أم عمرو"وموقف زوجته"سليمى".

ثم أنشد شعرًا يقول:

أرى أم عمرو لم تمل ولم تضق

وملت سُليمى مضجعى ومكانى .

فأى إمرى ساوى بأمٍ حليلةً

فلا عاش إلا في أسىً وهوانِ

تالله قد نبهت من كان غافلًا

وأسمعت من كانت له أذنانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت