فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 3086

مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَلَا يَنْبَغِي إمَالَةُ حُرُوفِهِ وَالتَّغَنِّي فِيهِ وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُحْدَرًا مُعْلَنًا يُرْفَعُ بِهِ الصَّوْتُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالتَّطْرِيبُ: مَدُّ الْمَقْصُورِ، وَقَصْرُ الْمَمْدُودِ، وَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُطْرِبُ فِي أَذَانِهِ، فَقَالَ لَوْ كَانَ عُمَرُ حَيًّا فَكَّ لَحْيَيْكَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: يُكْرَهُ التَّطْرِيبُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ، وَيَنْحُو إلَى الْغِنَاءِ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّطْرِيبِ عَلَى بَابِهَا إنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ وَإِلَّا فَالتَّحْرِيمُ، وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ التَّحْزِينَ بِالتَّطْرِيبِ، نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَمَّا الْحَسَنُ الصَّوْتِ فَحَسَنٌ كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَيْت الْمُؤَذِّنِينَ بِالْقَاهِرَةِ يَسْتَعْمِلُونَ التَّطْرِيبَ وَأَظُنُّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَخْشَعُ عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، وَتَمِيلُ إلَيْهِ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ النُّفُوسُ تَخْشَعُ لِلصَّوْتِ الْحَسَنِ كَمَا تَخْشَعُ لِلْوَجْهِ الْحَسَنِ. ابْنُ نَاجِي فَرَّقَ بَيْنَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَالتَّطْرِيبِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: يُكْرَهُ التَّطْرِيبُ فِي الْأَذَانِ، وَكَذَلِكَ التَّحْزِينُ وَيُكْرَهُ إمَالَةُ حُرُوفِهِ وَإِفْرَاطُ الْمَدِّ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ، ثُمَّ قَالَ: وَلْيَحْذَرْ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْأَلْحَانِ مِمَّا يُشْبِهُ الْغِنَاءَ حَتَّى لَا يُعْلَمَ مَا يَقُولُهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَهْجَنَةٌ قَرِيبَةُ الْحُدُوثِ أَحْدَثَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ بِمَدْرَسَةٍ بَنَاهَا ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: وَمِمَّا أَحْدَثُوهُ: التَّلْحِينُ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ مِنْ الْبَغْيِ وَالِاعْتِدَاءِ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ لِابْنِ عُمَرَ: إنِّي لَأُحِبّكَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إنِّي لَأَبْغَضُكَ فِي اللَّهِ؛ لِأَنَّكَ تُغَنِّي فِي أَذَانِكَ، وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ: وَالتَّطْرِيبُ وَالتَّحْزِينُ مَكْرُوهٌ وَالْمُغَيِّرُ لِلْمَعْنَى أَوْ الْقَادِحُ فِيهِ مَمْنُوعٌ انْتَهَى. فَتُحَصِّلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الصَّوْتِ، وَمُرْتَفِعَ الصَّوْتِ، وَأَنْ يُرْجِعَ صَوْتَهُ، وَيُكْرَهُ الصَّوْتُ الْغَلِيظُ الْفَظِيعُ، وَالتَّطْرِيبُ وَالتَّحْزِين إنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ وَإِلَّا حَرُمَ.

(فَوَائِدُ الْأُولَى) فِي بَيَانِ أُمُورٍ يَغْلَطُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ مِنْهَا: مَدُّ الْبَاءِ مِنْ"أَكْبَرُ"فَيَصِيرُ جَمْعَ كَبَرٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَهُوَ الطَّبْلُ فَيَخْرُجُ إلَى مَعْنَى الْكُفْرِ، وَمِنْهَا: الْمَدُّ فِي أَوَّلِ"أَشْهَدُ"فَيَخْرُجُ إلَى حَيِّزِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا إنْشَائِيًّا، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُونَ فِي أَوَّلِ الْجَلَالَةِ، وَمِنْهَا الْوَقْفُ عَلَى"لَا إلَهَ"وَهُوَ كُفْرٌ وَتَعْطِيلٌ، قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقَدْ شَاهَدْتُ مُؤَذِّنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة يَمُدُّ إلَى أَنْ يَفْرُغَ نَفَسُهُ هُنَاكَ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ"إلَّا اللَّهُ"، وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يُدْغِمُ تَنْوِينَ مُحَمَّدًا فِي الرَّاءِ بَعْدَهَا، وَهُوَ لَحْنٌ خَفِيٌّ عِنْدَ الْقُرَّاءِ، وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَنْطِقُ بِالْهَاءِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ:"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ"وَلَا بِالْحَاءِ مِنْ"حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"فَيَخْرُجُ إلَى الدُّعَاءِ إلَى"صَلَا النَّارِ"فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى"الْفَلَا"فِي الثَّانِي وَالْفَلَا: جَمْعُ فَلَاةٍ، وَهِيَ الْمَفَازَةُ نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْقَرَافِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَزَادَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: مَدَّ هَمْزَةِ"أَكْبَرُ"وَتَسْكِينَهَا، وَفَتْحَ النُّونِ مِنْ"أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"، وَالْمَدَّ عَلَى هَاءِ"إلَهَ"وَتَسْكِينَهَا أَوْ تَنْوِينَهَا، وَهُوَ أَفْحَشُ، وَالْإِتْيَانَ بِهَاءٍ زَائِدَةٍ بَعْدَ الْهَاءِ مِنْ"إلَهَ"وَضَمَّ"مُحَمَّدًا"، وَمَدَّ"حَيَّ"أَوْ تَخْفِيفَهَا، وَإِبْدَالَ هَمْزَةِ"أَكْبَرُ"وَاوًا، وَقَدْ اسْتَخَفُّوهُ فِي الْإِحْرَامِ فَيَكُونُ هُنَاكَ أَحْرَى انْتَهَى. مُخْتَصِرًا.

(قُلْتُ) وَيَبْقَى شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَهُوَ: إشْبَاعُ مَدِّ أَلْفِ الْجَلَالَةِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ سَبَبٌ لَفْظِيٌّ يَقْتَضِي إشْبَاعَ مَدِّهَا فِي الْوَصْلِ أَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَيْهَا كَمَا فِي آخِرِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، فَالْمَدُّ حِينَئِذٍ جَائِزٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ: أَنَّ الْعَرَبَ تَمُدُّ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ، وَعِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ، وَيَمُدُّونَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ انْتَهَى. ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ مَا نَصُّهُ:"وَقَصْرُ الْأَلْفِ الثَّانِي مِنْ اسْمِ اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا فِي الشِّعْرِ، وَالْإِسْرَافُ فِي مَدِّهِ مَكْرُوهٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ الْمَدِّ انْتَهَى."

(الثَّانِيَةُ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي"أَكْبَرَ"هَلْ مَعْنَاهُ كَبِيرٌ لِاسْتِحَالَةِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ فِي الْكِبْرِيَاءِ، وَصِيغَةُ أَفْعَلَ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ الشَّرِكَةِ أَوْ مَعْنَاهُ: أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُلُوكَ وَغَيْرَهُمْ فِي الْعَادَةِ يُوصَفُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت