ان تكشف هذه الحقيقة لانهم اذا فعلوا ذلك كشفوا امر انفسهم لانهم لا يستطيعون شيئا اخر سوى منهج التخليص والتجديد على السنة التي سنها لهم هؤلاء الاساتذة الكبار ولو فعلوا لما بقى لهم شيء يقولونه حين يرثون موقع الصدارة للتعليم والتثقيف بعد هؤلاء الاساتذة الكبار ولذلك فقد قنعوا بالوقوف تحت مظلة التجديد وعالمية الثقافة والثقافة العالمية والحضارة الانسانية وسائر هذه المبهمات التي أشرت اليها أنفا وتكاتموا هذه الحقيقة بينهم ثم كان الامر بعد ذلك كما قيل في المثل خلال لك الجو فبيضي واصفريٍ ومع ذلك فانا احب ان اقرر هنا حقيقة اخرى تعين على توضيح هذه الصورة التي صورتها وكنت انا احد شهودها فصورتها فيما سلف فالدكتور طه حسين وهو احد الاساتذة الكبار سوف يشهد في سنة 1935 شهادته هو من موقعه هو اي من موقع الاستاذية ومن وجهة نظره هو ومن دوافعه هو الى الادلاء بهذه الشهادة ومعلوم ان الدكتور طه في سنة 1926 حين القى محاضراته في الشعر الجاهلي زعم ان له منهجا يدرس به تراث العرب كله وسمي هذا المذهب مذهب الشك فكان فيما قاله عن مذهبه ان هذا المذهب سوف يقلب العلم القديم رأسا على عقب واخشي ان لم يمح اكثره ان يمحو منه شيئا كثيرا في الشعر الجاهلي ص: 3 ثم انطلق في كتابه هذا مستخفا بكل شيء بلا حذر حتى قال والنتائج الملازمة لهذا المذهب الذي يذهبه المجددون عظيمة جليلة الخطر وحسبك انهم يشكون فيما كان الناس يرونه يقينا وقد يجحدون ما اجمع الناس على انه حق لا شك فيه وليس حظ هذا المذهب منتهيا الى هذا الحد بل هو يجاوزه الى حدود اخرى ابعد منه مدى واعظم اثرا فهم قد ينتهون الى تغيير التاريخ او ما اتفق الناس على انه تاريخ وهم قد ينتهون الى الشك في أشياء لم يكن يباح الشك فيها في الشعر الجاهلي: 6