لم يكن رسول الله ( معروفا بكتابة ولا بقراءة ولا بقولِ الشعر، ولا بالجلوس لمن يقرأ أو يكتب. ولم تكن العرب تهتم بغير الشعر، لم يكن عندهم علم بخبر الأولين من الوثنيين أو المغضوب عليهم أو الضالين، كانت أمّةٌ أمِّيةٌ لم يبعث فيها نبي من قبل. قال تعالى( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) [السجدة: 3] وقال تعالى: ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) [القصص: 46]
-لم يُصدق النبيَ ( إلا نفر قليل، ولم يكونوا من قرابته، بني هاشم أعني، بل كانوا من بطون قريش كلها، بنو زهرة، وتيم، وعبد الدار، وأمية، ومخزوم، وفردين من بني هاشم... صبيان صغيران... علي بن أبي طالب الذي كان في بيته وأخيه جعفر بن أبي طالب، وكذا نفر من الموالي(العبيد) في مكة، وأول من كذَّب النبي ( وردَّ عليه هو عمه -أخو أبيه- أبو لهب، ونزل القرآن يهدده:( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ) [المسد: 1-5] .
كفرت قريش وكذبت، وعاندت واستكبرت، أبت إلا الكفر بربها ورسول ربها، جلست بكل طريق توعد وتصد عن سبيل الله، ثلاثة عشرة عاما ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يدعوهم إلى الله، وما استجاب له إلا نفر قليل جدا، لا يتجاوزون المائة. ثم أمر الله سبحانه وتعالى رسوله ( بالهجرة إلى المدينة المنورة، إلى قبيلتين غير قريش هما(الأوس) و (الخزرج) ودخل الإسلام المدينة بالدعوة لا بالقتال.