الصفحة 3 من 29

اشتد في هذا الواقع الهجوم على الإسلام لتنفير الناس منه، ومنعه من أن يعود إلى حياة المسلمين مرة أخرى، وقد تولى كبر هذه الحملة النظام العلماني وإعلامه ـ الذى بات ليل نهار يصور الإسلام على أنه الإرهاب، وأنه دين لا وطن له، ينبغي أن تطمس أعلامه ومعالمه وذكراه من على الأرض نهائيا ـ وشارك في تلك الحملة رؤوس الفكر العلماني من الكتاب وغيرهم، بل ظهر من يُؤصل للعلمانية، ويدافع عنها، ويقف بالمرصاد ضد الحق وأهله بكل ما أوتي من باطل يزينه للناس، ثم صارت المصيبة أعظم حينما دخل حلبة الصراع من يتصدرون الدعوة للإسلام زورا وبهتانا وكذبا وتضليلا كرؤوس الحركات تدعى الإسلام ليعطوا للعلمانية الشرعية، بعد أن كُشفت وتَعرت تلك الرموز الدينية الفاسدة، التي تعمل لدى النظام العلماني.

لقد أصبحت الردة اليوم حرية دينيه، وحرية فكرية، ومدعاة للتفاخر، وعلامة على التحضر والرقي، وتقدم المرتدون الصفوف ليكونوا قدوة لغيرهم من الكائنات المُشوَهة التي تنتسب زورا للإسلام، و تُغدق عليهم الدولة الجوائز، وتوفر لهم الحراسة الآمنة، وتفسح لهم المنابر ليتقدموا فيكونوا إذاعة وإشاعة لترويج ردتهم بين عباد الله، على أنها التطور، والتحرر والتقدم، بعيدا عن الجمود والتطرف والإرهاب، من أجل ذلك وجب علينا أن نناقش هذه المسألة آخذين في اعتبارنا الواقع الذي نحياه، ومن ثم نواجه المسألة بجوانبها الشرعية والواقعية التي توافق واقعنا المعاصر وتتلائم مع الطبيعة الحية والحركية لدين الله عز و جل.

وفى ظل هذه الردة المركبة هل يجوز لأحد تقييد الامة أو الحركة الإسلامية وهي في سبيلها للذود عن دينها وحراسة قضاياه الأساسية وذلك بدفع أولئك الذين يحاربون الإسلام، ويسعون في تشويه قضاياه، وإظهارها على أنها ظلام وجهل حتى بلغ بهم الكفر منتهاه وطال استهزاؤهم ذات الله المقدسة ورسوله المعصوم وصحابته الأكارم ناهيك عن الطعن في كل شرائع الإسلام فضلا عن الطائفة التي تسعى جاهدة إلى إعلاء كلمة الله في الأرض ليكون الدين كله لله، وهؤلاء المحاربون إما ان يكونوا أفرادا او أنظمة ومؤسسات.

يقول الإمام ابن القيم (إن الحكم الشرعي في أي مسألة أو نازلة أو قضية لا يمكن معرفته إلا بفهمين: 1ـ معرفة الواقع 2ـ معرفة حكم الله تعالى فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت