الصفحة 15 من 45

اختلف موقف المسلمين عن مواقف غيرهم من الفلاسفة الغربيين .._ القدماء منهم المعاصرين _ اختلفوا في فهم الموت , ونظرتهم له , بسبب فهمهم لماهيته وحقيقته, ويقينهم بما بعده مما أدى بهم - دون غيرهم - الى الخروج بفهمهم هذا من دائرة المعرفة النظرية إلى دوائر العمل والإستعداد للموت.. بل لما بعده .

وفى النقاط التالية نعرض لفهمهم له , وإفادتهم منه في إصلاح أنفسهم ,ونصرة دينهم , وقيادة غيرهم ..

عدم الهروب من دراسة الموت

ونتجة لكل ذلك وفهمًا لكل ذلك: كان عدم الهروب من دراسته الموت - الذى لا مهرب منه - أمرًا ضروريًا وشيئًا منطقيًا من المسلمين أملًا في الوصول إلى وسائل النجاة من أخطاره , والحد من أهواله الى يقود إليها .

ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (( أكثروا من ذكر هادم اللذات .. الموت ) ) (1)

ولذلك قال عمر بن عبد العزيز لصديق له: (( أكثر ذكر الموت ..فإن كنت واسع العيش ضيقه عليك .. إن كنت ضيق العيش .. وسعه عليك ) ).

وفى إرشاد الى إعداد العدة وتوجيه الدفة:

(( لما مّر أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه بمقابر الكوفة قال: السلام عليكم أهل الديار الموحشة , والمحال المقفرة .. أنتم لنا سلف .. ونحن لكم تبع .. أما الأزواج:فقد نكحت ..

وأما الأموال: فقد قسمت .. ثم قال:هذا خير ما عندنا .. فما خبر ماعندكم ؟ والتفت إلى أصحابه..

فقال: أما إنهم لو تكلموا لقالوا: وجدنا خير الزاد التقوى )) (2) .

ولذا أنشد بعضهم (3) .

تزود من معاشك للمعاد وقم لله واعمل خيرزاد

ولا تجمع من الدنيا كثيرًا فإن المال يجمع للنفاد

أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

1.رواه الترمذى: كتاب (( صفة القيامة ) )باب (( 26 ) )وقال: حديث حسن غريب .

2.محاضرات الأدباء الأصفهانى 4/484.

3.التذكرة للقرطبى ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت