قال تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ( قال الضحاك رحمه الله:(السليم الخالص) وعن قول الضحاك هذا قال القرطبي: (وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومة) وإن أعمال القلوب عمومًا آكد وأهم من أعمال الجوارح ويقول ابن القيم في بيان عظم أعمال القلوب: (أعمال القلوب هي الأصل ، وأعمال الجوارح تبع ومكملة ، وإن النية بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات ، فمعرفة أحكام القلوب ، أهم من معرفة أحكام الجوارح) [بدائع الفوائد] .
وقال أيضًا: ( إن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح ) .
بهذا تدرك أهمية أعمال القلوب وعلو شأنها ووجوب تحقيقها ومن أهمها وأخصها الإخلاص .
لماذا الحديث عن الإخلاص
إننا بحاجة إلى هذا الموضوع كحاجتنا إلى الماء والطعام وأزيد وكما قيل في التوبة إنها بداية كل سالك ونهاية كل ناسك ، فكذلك الإخلاص يحتاج إليه أهل المنازل العالية في الإيمان ومن دونهم إلى أقل أهل الإيمان إيمانًا .
نحتاج إلى الحديث عن الإخلاص لأننا ولله المشتكى قد أصابتنا جراحات الذنوب فمنا أسير ومنا كسير ومنا مقطوع ومنا مسحور ومنا مسموم .
كل لحق به ما لحقه من آثار الذنوب والمعاصي والآفات لهذا نجد أن السلف أنفع منا كلامًا قيل لحمدون بن أحمد (ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟ قال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضى الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطرب الدنيا ورضى الخلق ) فيا إخوان نحتاج إلى أن نراجع نياتنا فنصلح ما مزقته يد الغفلة والشهوة ونعمر منها ما خربته يد البطالة ، ونوقد فيها ما أطفأته أهوية النفوس ونلملم منها ما شعثته يد التفريط والإضاعة ونسترد من نوايانا ما نهبته أكف اللصوص والسراق.