فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 7490

كانت خريطة النفوذ الطائفي التي وضعتها الولايات المتحدة في مرحلة ما قبل الحرب, قد اعتمدت في خطوطها الرئيسة على دفع الشيعة إلى صدارة الحكم للمرة الأولى في تاريخ العراق الطويل, على أن يؤدي الأكراد دور الظهير المساند في ظل دولة فيدرالية تحافظ للكرد على وضعهم المميز, الذي اكتسبوه منذ عام 1991, بمظلة دولية وحماية أمريكية.

وخلال المفاوضات التي أجرتها واشنطن مع المعارضة العراقية خلال مرحلة الإعداد للحرب, كان واضحًا الاتجاه الأمريكي لتهميش دور السنة, حيث شكل الشيعة والأكراد الغالبية الساحقة لفصائل تلك المعارضة.

فشل المعادلة الشيعية-الكردية ومع الانهيار المفاجئ وغير المفهوم للعاصمة العراقية بغداد في الرابع عشر من أبريل الماضي, جعل أمريكا تفاجئ الأمريكيين بأن كثيرًا مما تخيلوه على الورق أو نقله إليهم حلفاؤهم المقربون من أمثال أحمد الجلبي وكنعان مكية لم يكن صحيحًا, فضلًا عن أن الأسباب التي أعلنتها أمريكا لتبرير الحرب سببت لها إحراجًا كبيرًا, وزاد الأمر تعقيدًا اشتعال المقاومة بأسرع وأشرس مما تخيل الأمريكيون.

عقب عودته من زيارة للعراق استغرقت أسبوعًا كاملًا, عقد بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأمريكي والمخطط الرئيس للحرب, مؤتمرًا صحفيًا بواشنطن في 23/7 اعترف فيه بمجموعة من"الأخطاء الغبية"التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق, وأجمل الرجل هذه الأخطاء في الآتي:

*أن بعض الظروف التي تعامل معها الأمريكيون كانت أسوأ بكثير من التقديرات المسبقة, لاسيما ما تعلق منها بالنواحي الأمنية.

*كان في الحسبان أن وحدات عسكرية عراقية سوف تنشق بأعداد ضخمة بمجرد بدء الحرب, لتنضم إلى القوات الأمريكية, لكن ذلك التقدير كان غير صائب.

*أن تقدير موقف الشرطة العراقية لم يكن صحيحًا, حيث تبين أن أوضاعها تحتاج إلى إصلاح ومراجعة شاملين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت