والسبب في هذا اللعن هو أن الشيعة في الكوفة طلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر, حتى ينصروه ضد الجيش الأموي, فأبى ذلك فرفضوه فقال: أنتم الرافضة, وقال أيضًا: الرافضة مرقوا علينا ( ) .
وكان الإمام الهادي يحيى بن الحسين يقول (الأحكام في الحلال والحرام 1/454) :"حزب الإمامية الرافضة للحق والمحقين", ويقول".... هؤلاء الإمامية الذين عطّلوا الجهاد وأظهروا المنكر في البلاد".
وأما الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة المتوفى سنة 614هـ فقد ردّ عليهم بمئات الصفحات في كتابه العقد الثمين, وناقش كلّ أباطيلهم وترهاتهم, وفنّد أساطير أتباع عبد الله بن سبأ وربطهم به, وفنّد أدلتهم في دعوى ورود النص الجلي لتعيين الإمام علي بن أبي طالب أميرًا للمؤمنين وادعاء العصمة للأئمة الإثني عشر ومعرفتهم للغيب, ودعوى وجود مهدي في السرداب, والتقية والبداء وزندقتهم في دعوى تحريف القرآن, وتحريف معانيه, وغير ذلك.
ومن المعاصرين, يقول مجد الدين المؤيدي (التحف شرح الزلف ص68) وهو يشرح خروج الإمام زيد بن علي بن الحسين على الأمويين:"ولم يفارقه إلا هذه الفرقة الرافضة التي ورد الخبرالشريف بضلالها" ( ) .
بداية التشيع في اليمن:
ارتبط دخول المذهب الزيدي إلى اليمن باسم الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم المعروف بالهادي (245-298هـ) , ويعود نسب الهادي إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب, وقد ولد في المدينة المنورة وهو حفيد الإمام القاسم بن إبراهيم الرّسي صاحب الطائفة"القاسمية"بالحجاز.
وقد عكف الإمام الهادي على دراسة الفقه على مذهب الإمام زيد ومذهب الإمام أبي حنيفة, ورحل إلى اليمن سنة 280هـ, فوجدها أرضًا صالحة لبذر آرائه الفقهية, وقد رافقه في هذه الرحلة علي بن العباس بن أدهم الحسني الذي كان من أعلم رجال آل البيت بعلم آل البيت, وهو الذي يروي إجماعات آل البيت التي تعد عند الزيدية المصدر الثالث بعد الكتاب والسنة.