فهرس الكتاب

الصفحة 5961 من 7490

ثم كان من توابع هذه العقيدة التي يعتقدونها في أئمتهم أن قالوا بعصمة الأئمة، وقالوا بالمهدي المنتظر، وقالوا بالرجعة، وقالوا بالتقية، وهذه كلها عقائد رسخت في أذهانهم وتمكنت من عقولهم، فأخذوا بعد هذا ينظرون إلى القرآن الكريم من خلال هذه العقائد ففسروا القرآن وفقًا لهواهم، وفهموا نصوصه وتأولوها حسبما تمليه عليهم العقيدة ويزينه لهم الهوى، وهذا تفسير بالرأي المذموم، تفسير من اعتقد أولا، ثم فسر ثانيًا بعد أن اعتقد.

تأثر الإمامية الإثنى عشرية بآراء المعتزلة وأثر ذلك في تفسيرهم:

وهذا وإن الإمامية الإثنى عشرية لهم في نصوص القرآن التي تتصل بمسائل علم الكلام نظرة تتفق إلى حد كبير مع نظرة المعتزلة إلى هذه النصوص نفسها ولم يكن بينهم وبين المعتزلة خلاف إلا في مسائل قليلة، ويظهر أن هذا الارتباط الوثيق الذي كان بين الفريقين راجع إلى تتلمذ الكثير من شيوخ الشيعة وعلمائهم لبعض شيوخ المعتزلة، كما يظهر لنا جليا أن هذا الارتباط في التفكير شيء قديم غير جديد، فالحسن العسكري، والشريف المرتضى، وأبو علي الطبرسي، وغيرهم من قدماء الشيعة، ينظرون هذه النظرة الاعتزالية في تفاسيرهم التي بأيدينا، والتي تعرضنا لبعضها وسنعرض لبعضها الآخر قريبا.

بل إننا نجد الشريف المرتضى في"أماليه"يحاول محاولة جدية أنه يجعل عليا رضي الله عنه معتزليا أو رأس المعتزلة على الأصح ( ) . وليس من شك في أن هذه النظرات الاعتزالية كان لها أثر كبير في تفسيرهم، وستقف على شيء من ذلك إن شاء الله تعالى.

تأثرهم بمذاهبهم الفقهية والأصولية في تفاسيرهم:

ثم إن الشيعة لهم في الفقه وأصوله آراء خالفوا بها من سواهم. فمثلا نجدهم يذكرون أن أدلة الفقه أربعة وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع؛ ودليل العقل. أما الكتاب فلهم رأي فيه سنعرض له فيما بعد.

وأما السنة فهم غير أمناء ولا ملتزمين بما صح منها، وسنعرض لها فيما بعد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت