فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 7490

ونحن اليوم في دراسة لتجربة أخرى ثرية لهذا القائد الكبير, هذه التجربة ليست في فلسطين ولا مع الصليبيين, ولا على الجبهات الخارجية, إنّما تجربة ومشروع مفصلي خاضه صلاح الدين في مصر وضد دولة تسترت بالإسلام وهي الدولة العبيدية الفاطمية التي تنتسب إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي, وحكمت هذا البلد المسلم حينًا من الزمن سعت خلاله إلى نشر العقائد الإسماعيلة, وكان لها الكثير من الدعاة العلنيين والسريين لنشر عقائدهم وأفكارهم في المجتمع المصري السني.

هذا المشروع الكبير الذي قام به صلاح الدين في مصر كان هو المنطلق إلى رص صفوف المسلمين وتوحيد جهودهم وبالتالي انطلاقه بعد 18 سنة من العمل الدؤوب على الساحة الداخلية, ليتمكن بعد هذه الفترة من تحرير القدس ودحر الصليبيين الغزاة.

المشروع الذي نحن بصدد تناوله ليس مشروعًا عسكريًا أو قتاليًا, إنما هو مشروع تربوي تمكن خلاله صلاح الدين من تحقيق انتصارات قد لا تتحقق بالمعارك والقتال, وهذا المشروع يتناوله كتابنا لهذا الشهر, وهو في الأصل رسالة ماجستير أعدها الأستاذ محمد حمدان القيسي سنة 1992م بعنوان (أثر جهود صلاح الدين التربوية في تغير واقع المجتمع المصري) وحصل بموجبها على درجة الماجستير من جامعة اليرموك الأردنية.

ويتلخص المشروع في الجهود التربوية والثقافية والفكرية التي قام بها صلاح الدين الأيوبي عند استلامه الحكم في مصر والقضاء على الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية التي حكمت مصر أكثر من 200 سنة, وتمكن صلاح الدين من مواجهة الفكر بالفكر والتربية بالتربية, بحيث استطاع القضاء على ما خلفه العبيديون من آثار فكرية وتربوية وأن يعيد مصر كما كانت إلى مذهب أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت