ومع قدوم ثورة الخميني في فبراير سنة 1979, كان شيعة السعودية على موعد مع الأمل, إذ أن هذه الثورة التي انقاد لها معظم الشيعة في العالم أوجدت لديهم الرغبة في الحكم وتأملوا بصعود نفوذهم, ففي أواخر سنة 1979, اندلعت الاضطرابات الواسعة في القطيف وسيهات وجاءت متزامنة مع أيام الحداد الديني لدى الشيعة (عاشوراء) واحتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران, وأحداث جهيمان في مكة المكرمة (1) , كما أنها جاءت استجابة لنداء الخميني لشيعة السعودية بالثورة على آل سعود, وفي 19 نوفمبر سنة 1979 سحق الحرس الوطني السعودي المظاهرات الشيعية واستمرت الاضرابات حتى نهاية ذلك العام.
وبالرغم من التأثير الكبير للثورة الإيرانية على شيعة السعودية, إلا أن هذا التأثير بدأ بالنزول بسبب تجاوزات نظام الخميني في الداخل وعجزه عن إحراز نصر حاسم على العراق (2) .
وظلت علاقات السعودية بشيعتها غير ودية, وكانت علاقة المملكة المتوترة مع إيران إحدى أسباب هذا"اللاود", حيث كانت دول الخليج ومن ضمنها السعودية مسرحًا للتخريب الإيراني, والاعتداء على السفارة السعودية في طهران, وبلغ التخريب أوجه في محاولة الاعتداء على بيت الله الحرام, وإفساد موسم الحج عامي 1987 و 1989م.
(1) أصدر شيعة السعودية كتابًا في الثناء على جهيمان وتمجيد ثورته بعنوان"دماء في الكعبة!"وذلك لأنهم يرون أن نجاح جهيمان في القضاء على الدولة السعودية يفتح لهم بابًا واسعًا للقضاء عليه فيما بعد.
(2) المصدر السابق ص206.