إن طرح مسألة العراق كقضية دولية ووقوعها في بؤرة القضايا السياسية العالمية سيجر قدم المرجعية, فربما لم يحدث في أي وقت أن تحدثت وسائل الإعلام الغربية عن المرجعية الشيعية بهذا الشكل الذي نشاهده الآن ولا يجب إغفال أن مجمل القضايا المرتبطة بأهل السنة المناهضين للولايات المتحدة قد خلقت تصورًا مفاده أن الشيعة كانوا على مدى العقد الماضي يتحركون بشكل أكثر هدوءًا, وأن هذا الأمر قد يجعل الأمريكيين يعقدون الأمل على الشيعة. ومن الطبيعي أن يقيم الأمريكيون هذه القضايا في إطار مصالحهم القومية وأن يحاولوا الوصول إلى نقطة يلتقي فيها السنة والشيعة حتى يحصلوا على الامتيازات التي يسعون لها.
تناقض المرجعية في العراق:
وربما كان هذا هو السيناريو المحتمل, فقد قبل سيد عبد المجيد الخوئي وعدد آخر من صغار زعماء الشيعة المقيمين في لندن التحالف بشكل ما مع الولايات المتحدة. ومن المؤكد أنه مع اغتيال الخوئي فقد ذهب أمل الولايات المتحدة وبريطانيا مع أدراج الرياح, ولكن لا زال الأمريكيون في العراق عاجزين عن التعلق بقشة.
لكن ثمة نقطة إيجابية في صالح الأمريكيين, فلم يقم مراجع التقليد في النجف أو العائلات الموجودة في العتبات المقدسة بأية إجراءات معارضة لهم.
وبهذا الشكل أصبحت المرجعية الدينية في العراق في مأزق, فأمامها من ناحية, تجربة مراجع التقليد على مدى المائة عام الأخيرة الذين قاوموا الاعتداء الأجنبي, ومن ناحية أخرى, هناك الخوف من العودة إلى حكومة البعث"التي من المؤكد أنها أصبحت أثرًا بعيدًا, ولكنها بالنسبة للعراقيين تمثل كابوسًا"وكذلك أيضًا فإن عدم وجود الثقة في تشكيل حكومة شيعية قد هيأ السبيل لبديل آخر. إن هذه القضية ترجع إلى نظرتهم إلى القضايا الدولية ويتوقف على مدى فهمهم للعالم الراهن وعلاقاتهم القائمة, وماهية المكانة التي يريدونها لأنفسهم وسط هذا الخضم.
الظروف الدولية المهيئة للمد الشيعي: