عدد ريمون هارون, عالم وأستاذ العلوم السياسية الفرنسي في رائعته عن"الحرب والسلام بين الأمم"العوامل التي تؤثر على السياسة الخارجية لدولة ما وهي البيئة, والمكان والسكان والموارد, والنظام السياسي والقوة العسكرية والبعثات الدبلوماسية والأيديولوجية والشعور الوطني, إن إيران بلد واسع, لكن اتساعها لا ينعكس بالضرورة على قدراتها كقوة كبرى, وبسبب اتساع حدودها وانتشار سكانها, فإن الدولة تحتاج دائمًا إلى قوة عسكرية كبيرة كانت هذه هي الأسباب التي دعت إلى ظهور الحكومات العسكرية والديكتاتورية حسب نظريات الاستبداد الشرقي.
وبعد تأسيس الجمهورية الإسلامية ونشوب الحرب بين إيران والعراق, تأكد للجميع أن حماية الحدود الايرانية ليست بالأمر الهين فلا بد من وجود جيش قوي وكبير, وبغض النظر عن أن اتساع رقعة إيران قد يعد نقطة ضعف أو قوة, فإنها تعتمد على عوامل كثيرة منها رجال الدولة, إن الموقع الاستراتيجي لإيران والذي يربط آسيا بالشرق الأوسط ووسط آسيا بالخليج (الفارسي) هو الذي يجعلها تعمل كنقطة التقاء لأربع مناطق في العالم, لكن لأن إيران غير قادرة على استغلال هذا الموقع, فإن قوى أجنبية بدأت تتناحر وتعمل على وضع حكومات حليفة في سدة الحكم, وهذا ما يدعو إيران إلى التفكير جديًا في أهمية استغلال هذا الموقع وإلا فإن الأهمية الاستراتيجية ستتحول إلى نقطة ضعف.