اتفق الطرفان المتحاوران في ندوة طهران"الثالثة"حول كل هذه القضايا, لكن كانت هناك قضايا خلافية أخرى يصعب تجاهلها, لكن الاتجاه العام الذي ساد الندوة هو الاتفاق على إعطاء أولوية للقضايا المتفق عليها والمضي قدمًا في طريق تعميق التعاون على كافة المستويات مع العمل الجاد على حل القضايا الخلافية, ولكن دون ترك تلك القضايا تؤثر سلبًا على هدف النهوض بالعلاقات المشتركة. هنا بالتحديد كان مأزق ندوة طهران, كما جسدته ورقة الدكتورة جميلة كاديفار عضو مجلس الشورى الإيراني.
والمأزق الذي أعنيه هو كيف يمكن لمصر وإيران أن تقوما بكل المهام المطلوبة لمواجهة أخطار التطورات الدولية والإقليمية ولتطوير العلاقات المشتركة في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين؟.
المأزق تأكد عندما ركزت ورقة الدكتورة جميلة وأعلنت هي ذلك صراحة وأيدها عدد لا بأس به من الطرف الإيراني في موقفها الذي ألقى على مصر وحدها مسؤولية التقاعس عن إقامة العلاقات, والتأكيد على أن مشكلة عدم عودة العلاقات هي في الأصل مشكلة مصرية- مصرية وليست مشكلة إيرانية -مصرية وأن العامل الخارجي وبالذات العلاقات المصرية مع الولايات المتحدة يلعب دورًا رئيسيًا في عرقلة عودة العلاقات, ووضع مصر مع كل من"إسرائيل"والولايات المتحدة من بين كل دول العالم التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع إيران.
هنا بالتحديد يجب أن تكون لنا وقفة مع الصديق.
-فأولًا: المشكلة ليست مصرية - مصرية, بل هي, وللحقيقة إيرانية - إيرانية. فإيران هي التي قطعت العلاقات مع مصر عام 1979 بقرار من الإمام الخميني, وهي المعنية -إن أرادت- بالتراجع عن هذا القرار, وستجد -وقتها- أن مصر لن ترحب فقط, بل ستكون في قمة السعادة والاعتزاز بعودة العلاقات.