كما أدرك الطرفان المصري والإيراني وجود انحراف في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب التي تحولت إلى حرب ضد الإسلام ورموزه والمسلمين بقدر كبير من الإسراف في توجيه التهم والتهديدات, وممارسة الضغوط ضد دول عربية وإسلامية والتدخل في شؤونها الداخلية بدعوى الحرب ضد الإرهاب, وعلى المستوى الإقليمي أدرك الطرفان المصري والإيراني وجود ارتباط قوي بين العدوان الذي تعتزم الولايات المتحدة شنه ضد العراق, وحرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني, وتجاوز هذه القوات لكل ضوابط ونصوص الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية فقد استطاع اريئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يقنع الأمريكيين بأن حربه ضد الانتفاضة هي حرب ضمن الحرب الأمريكية ضد الإرهاب, و أن الإرهاب"الفلسطيني"هو أصل البلاء الذي فجر كل أشكال الإرهاب الأخرى, وأن حربه ضد الفلسطينيين هي الحرب الحقيقية ضد الإرهاب.
كما أدرك الطرفان أن الغزو الأمريكي المزمع ضد العراق سوف تتجاوز نتائجه السلبية وتداعياته حدود الأرض العراقية, وأن الحديث الأمريكي عن تغيير الخرائط السياسية في المنطقة لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني على أيدي قوات الاحتلال الاسرائيلي ولا عن مشروع السلام الإسرائيلي للشرق الأوسط, فحرب الخليج الثالثة يراد بها تحقيق الأهداف التي عجزت واشنطن عن تحقيقها عقب حرب الخليج الثانية خصوصًا ما يتعلق بالنظام الأمني الجديد للشرق الأوسط وإقامة نظام إقليمي شرق أوسطي جديد بديل للنظام العربي القائم, وإحداث تغييرات داخلية في أنظمة الحكم العربية ربما يكون نظام الحكم الجديد في العراق بعد إسقاط نظام حكم صدام حسين نموذجًا للتغيرات المطلوبة في الدولة العربية, وقد يكون مخطط تقسيم وتفتيت هذه الدول مطروحًا في حالة فرضه ونجاحه في العراق.