فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 7490

والشيخ الأكبر للطريقة يقيم بتكية"بيرأوى"أي بيت القطب، في المحل الذي يقال له"حاجى بكطاش"بين"قير شهر"و"قيصرية". وليست هذه الرئاسة إرثية في الأصل، وإنما هي منذ 150سنة في بيت واحد تنتقل من الأب إلى الابن، وللبكطاشية المتبتلين شيخ كبير أيضًا، مركزه التكية المسماة"مجرد بابا سى"أي"أبو المتبتلين". ويسمى شيخ كل تكية"بابا"، والدرويش المقيم بالتكية"مريدًا"والعامي الذي له تعلق بالطريقة"منتسبًا".

وكان للبكطاشية شأن كبير، وكانوا على رباعهم في أيام"وجاق الانكشارية"الذين كان البكطاشية لهم شيوخًا ومرشدين، حتى أصبح اسم"بكطاشية"يطلق على الانكشارية كلهم. وكان في ثكنة الأورطة الرابعة والتسعين، وكيل مقيم للطريقة معروف رسميًا، لذلك كان كلما ثار الانكشارية يشترك مريدو الطريقة البكطاشية معهم في الثورة إلى سنة 1826, إذ استأصل السلطان محمود شأفة الانكشارية، فانقضت صواعق نقمته على جماعة الحاج بكطاش، فتهدم قسم كبير من تكاياهم، لا سيما ما جاور منها الاستانة، وقُتل بعض رؤسائهم ومريديهم ومنهم شيخ تكية"مردفان كوى".

ثم أستأنفت الطريقة البكطاشية بعض ما كان لها من الشأن والحول، ولها من التكايا في الاناضول غير مركز القطب الأكبر، وغير تكية المتبتلين تكية"عثمانجق"في الشمال، وتكية بقرب ضريح الشيخ بطال، من جوار اسكيشهر، ويقال أن لها تكية بجبل المقطم بمصر.

( انتهى من حاضر العالم الإسلامي لشكيب أرسلان )

البكتاشية

البكتاشية هي إحدى النماذج الواضحة على التقاء الفرق واتفاقها على محاربة منهج أهل السنة، وهذه الفرقة التي نحن بصدد تناولها في هذا العدد توضح كيف التقى التشيع والتصوف في بوتقة واحدة تأكيدًا للذين وصفوا هاتين الفرقتين بأنهما"وجهان لعملة واحدة"، وتأكيدًا للذين وصفوا الطرق الصوفية بأنها هي البداية التي دخل عن طريقها الفكر الشيعي الغالي إلى العالم الإسلامي السني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت