فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) رواه البخاري
و عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر رسول الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك وقال: (اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف أو أبي بن خلف ـ شك شعبة ـ قال: فلقد رأيتهم يوم بدر وألقوا في بئر غير أن أمية تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر) رواه ابن حبان
خامسًا: كمال نصحه للأمة.
لقد كان صلى الله عليه وسلم صادق النصح لأمته صلى الله عليه و سلم أفنى عمره دعوة و نصحًا و بيان و بلاغًا فنصح أعظم النصح و بلغ غاية البلاغ من قال الله له: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ فَأَنذِرْ المدثر2 يقول سيد معلقًا على قوله تعالى(قُم) في سورة المزمل:[إنها دعوة السماء , وصوت الكبير المتعال. . قم ... قم .. . قم للأمر العظيم الذي ينتظرك , والعبء الثقيل المهيأ لك ... قم للجهد والنصب والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة. . قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد. .
وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش , في البيت الهادئ والحضن الدافئ. لتدفع به في الخضم , بين الزعازع والأنواء , وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء.
إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا , ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا. فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير. . فماله والنوم ? وماله والراحة ? وماله والفراش الدافئ , والعيش الهادئ ? والمتاع المريح ?!
ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدره , فقال لخديجة - رضي الله عنها - وهي تدعوه أن يطمئن وينام:"مضى عهد النوم يا خديجة"! أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق!]الظلال ج6 ص3744
بل بلغ به الأمر أن يعجز عن الصلاة قائما فعن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة: ( ... أكان يصلي جالسا قالت بعد ما حطمه الناس) رواه أحمد و قال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح.
فما أعظم المنة بمبعثه عليه الصلاة و السلام و صدق الله: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) آل عمران164و قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) آل عمران164
سادسًا: عظيم أخلاقه
قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم4.
و عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه الحاكم و قال صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي.
قال الإمام السعدي رحمه الله عند قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أي: عاليًا به، مستعليًا بخلقك الذي من الله عليك به، وحاصل خلقه العظيم، ما فسرته به أم المؤمنين، [عائشة -رضي الله عنها-] لمن سألها عنه، فقالت:"كان خلقه القرآن"، وذلك نحو قوله تعالى له: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [الآية] ، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيُصُ عَلَيْكُم بِالمْؤُمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وما أشبه ذلك من الآيات الدالات