الصفحة 12 من 230

الإنسان. فأقل ما تهبه هذه المخلوقات لهذا النبي صلى الله عليه و سلم الحب الصادق فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

ثانيًا: عظيم رحمته صلى الله عليه و سلم بجميع المخلوقات:

يقول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء107 و قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا) آل عمران159

يقول سيد قطب رحمه الله [فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم ; فجعلته صلى الله عليه و سلم رحيما بهم , لينا معهم. ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب , ولا تجمعت حوله المشاعر. فالناس في حاجة إلى كنف رحيم , وإلى رعاية فائقة , وإلى بشاشة سمحة , وإلى ود يسعهم , وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم. . في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ; ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ; ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء. . وهكذا كان قلب رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم وهكذا كانت حياته مع الناس. ما غضب لنفسه قط. ولا ضاق صدره بضعفهم البشري. ولا احتجز لنفسه شيئا من أعراض هذه الحياة , بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية. ووسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم. وما من واحد منهم عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه ; نتيجة لما أفاض عليه صلى الله عليه وسلم من نفسه الكبيرة الرحيبة] الظلال ج1صـ.

و قد عمت رحمته و شمل إحسانه صلى الله عليه و سلم كل شيء الطير و الحيوان والنمل و الشجر و الإنسان ألم يقل صلى الله عليه و سلم: (إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح. وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) رواه ابن ماجه و صححه الألباني رحمه الله

ألم يقل صلى الله عليه و سلم (في كل ذات كبد رطب أجر) رواه مسلم ألم يوصي صلى الله عليه و سلم بالبهائم فقال: (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة) رواه أبو داود

و رأى صلى الله عليه و سلم قرية من النمل قد حرقت قال: (من حرق هذه) فقلنا نحن قال: (إنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود و أحمد.

ألم يقل صلى الله عليه و سلم: (إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح

ألم يقل: (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود و صححه الألباني.

فما أعظم رحمته صلى الله عليه و سلم فقد كان أرحم بنا من الآباء و الأمهات و صدق من قال:

و إذا رحمت فأنت أم أو أبٌ *** هذان في الدنيا هم الرحماء

وإذا سخوت بلغت بالجود المدى *** و فعلت ما لم تفعل الأنواء

و صدق صلى الله عليه و سلم حين قال: (إنما أنا رحمة مهداة) رواه الحاكم و صححه.

ثالثًا: عظيم حرصه على هداية أمته: وقال تعالى: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة 128

قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: [هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي اكبر النعم بل اجلها وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة] ا. هـ

وروى مسلم عن ابن عمرو: أن رسول الله تلا هذه الآية: (رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) و (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت