بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي فضل من شاء من عباده، ورفع في الجنة منازل أحبابه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة على الإطلاق وأبرها قلوبًا، وأعمقها علما"وأقلها تكلفا"وأقومها هديا، وأحسنها حالا اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه". كما قاله ابن مسعود _رضي الله عنه [1] ."فحبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة)" [2] "
ولذا فيجب علينا ان نوقن ان قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم،. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وكيف لا وقد زكاهم الله تعالى في كتابه فقال:
(( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [3] (( وقال تعالى: (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [4]
(1) تفسير القرطبي 1/ 60 وروى نحوه أبو نعيم في الحلية 1/ 305 من قول ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) العقيدة 1/ 81
(3) التوبة: 100
(4) التوبة: 117