وكأن العاصي يبكي بحرقة على ما أذنب في حق الله؛ يصيبه هذا البكاء بتوجع شديد- أوأن للمعصية وجعا وألما نفسيا يشعر به من ارتكب جرما في حق الله سبحانه وتعالى .
أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: أنين المذنبين أحب إلي من صراخ الصديقين 1
أيا من لا يخيبُ إليه راجي ولم يراه الحاجُ المناجي
أقلني عثرتي واغفر ذنوبي وهب لي منك عفوًا واقضِ حاجي
فما لي غير إقراري بجرمي وعفوك حجة يوم احتجاجي
أيها العاصي أقبل إلى ربك , وابك على خطيئتك ؛ ابك حتى تشعر بجرم ما فعلت , وعظم ما ارتكبت في حق من وهبك الحياه , وأنعم عليك بنعم كثيره , ولكن ما أشد سفه الإنسان! بدلا من أن يحمد الله على هذه النعم كان العصيان غايته ، وانشغل بالنعمة عن المنعم ، وتناسى أنه لا يملك منها شيئا ، فالملك كله لله ، فالله أنعم عليه بها ليقيم العدل في الأرض وليدعوا إلى عبادته سبحانه وتعالى.
حري بك أن تبكي وتسكب العبرات , حتى تصيردموعك بحرا تسبح فيه؛ ليطهرك من دنس المعاصي , ومرارة الذنوب , وقذارة الخطيئة
بكيتُ على الذنوبِ لعظمِ جرمي و حقٌ لكل من يعصى البكاء
فلو كان البكاءُ يرد همي لا سعدتُ الدموعَ مع دماء
أما يحقُ لك البكاءُ والندمُ على ما فرطت في جنب الله , وقضيت نهارك في المعاصي , وليلك في الخطايا. ابك على خطيئتك فالبكاء دليل الندم والندم دليل التوبة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:النَّدَمُ تَوْبَةٌ 2
ابك واجعل دموعك جسرا تعبر عليه من منطقة الهلاك والعصيان إلى منطقة النجاة والاحسان .
أيها العاصي تذكر
أيها العاصي أقبل على ربك وتذكر! تذكر عندما كنت جائعا من أطعمك ؟وعندما كنت عاريا من كساك ؟ وعندما كنت فقيرا من أغناك ؟ وعندما كنت يتيما من حنى عليك وآواك ؟ هل تذكرت؟