فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 955

وملاك الأمر شيئان صدق اللهجة وجود الضبط لما يرويه ومن كثر غلطه ترك حديثه والعدل قد تعورف استعماله فيمن كان من أهل قبول الشهادة وشرائطه ما عرف في الفقه وقد قيل أن المشارطة على أخذ الأجرة على التحدث يقدح في قبول الرواية وقيل أيضا أن الإقدام على المستقبحات مثل الأكل على الطريق وما يشبه ذلك تقدح أيضا في الرواية وقد اتفقوا أن الفسق في التعاطى يمنع قبول الرواية لأن من يقدم على الفسق وهو يعتقد أنه فسق لا يؤمن فيه الإقدام على الكذب في حديثه وأما الفسق من حيث الاعتقاد مثل أهل الأهواء فقد ذكروا أنهم ينقسمون قسمين منهم من كفر الصحابة وفسقهم مثل الخوارج وغلاة الرافضة فهؤلاء حديثهم مردود غير مقبول وأما من سلم عليه السلف وكان ثقة في دينه غير مستحل للكذب على مخالفته بل كان مأمونا عليهم معروفا بالصدق في روايته جللا في تعاطيه غير داعية إلى اعتقاده يقبل روايته1 والأصح هو الأول وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد قال حدثنا عمرو بن عبيد وكان صاحب بدعة والفرق بين الفسق في التعاطى وبين الفسق في الاعتقاد هو أن الفسق في أعمال الخوارج إنما يمنع من قبول الحديث لأن فاعله فعله وهو يعلم أنه فسق فقدح ذلك في الظن بصدق ولم يؤمن أن يقدم على الكذب وأن علم أنه محظور وليس كذلك الفسق في العقيدة لأنه يؤمن منه الكذب لأن الأمور مشتبهة عليه وهو متحرج في أفعاله متنزه عن الكذب فيه أن الركن في قبول الحديث قوة الظن والظن يقوى بصدق من هذا سبيله لمكان نخرجه ببينة أن الصحابة تفرقوا ولم يمنع ذلك من قبول بعضهم رواية البعض وروى التابعون عن الفريقين أيضا وأما الكافر الخارج عن الإسلام فلا تقبل روايته بحال2 لأن اعتقاده يدعو إلى التحريف فلا يقوى الظن بصدقه وهذا الذى ذكرناه مذهب الفقهاء وعندهم أنه لا يقبل من أهل الأهواء وأنه يقبل رواية الكل كما.

= 2/106 المعتمد 2/135, 136 روضة الناظر وجنة المناظر 101 المستصفى 1/156 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 3/117.

1 انظر إحكام الأحكام للآمدي 2/117, 118 نهاية السول 3/135 المحصول 2/197 المعتمد 2/134 التصريح على التوضيح 2/6 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 3/119, 120.

2 انظر نهاية السول 3/123 إحكام الأحكام للآمدي 2/103 المحصول 2/195 المستصفى 1/156 التصريح على التوضيح 2/6 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 3/116, 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت