فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 955

أسقط السكنى بسبب وكانت فاطمة رضى الله عنها تنقل إسقاط السكنى ولا تروى السبب فهذا محل إنكار عمر رضى الله عنه وغيره عليها وعلى لا يقبل رواية الأعرابى لغلبة الجهل عليهم وليس الكلام في أمثال هذا وأما الكلام في أصل قبول أخبار الآحاد دليل ثالث هو أنه لا خلاف في قبول أخبار الآحاد في باب المعاملات فإن للإنسان أن يدخل دار غيره بإذن الحاجب والبواب وله أن يستبيح ما يقول الرسول إذا قال أهداه لك فلان ووقع في نفسه صدقه ويأخذ بقول الجمال والخادم وقد تكون الهدية جارية فيستبيح وطأها وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل أنس بن مالك رضى الله عنه بحوائجه وأموره وهو صبى واتخذ ابن أريقط الليثى دليلا حين توجه إلى المدينة وقد كان كافرا واعتمد على دالته فهذا في أبواب المعاملات وأيضا فلا خلاف في قبول شهادة من لا يقع العلم بقوله فإن نهاية ما في عدد الشهود هو الأربع ولا شك أن هذا الخبر لا يفيد العلم وإنما يفيد غالب الظن وقد تكون الشهادة في إراقه دم أو إقامة حد أو استباحة فرج وأدناه استحقاق المال فلم يخلفوا في قول المستفتى قول المفتى وكذلك في أخذ القرآن عن المعلم وهذه أمور تتعلق بالدين وما ذكرنا من قبل من أمور الدنيا فإذا جاز قبول أخبار الآحاد في أمور الدين والدنيا في هذه المواضع فكذلك في سائر المواضع فإن قيل قد تعلقتم بالأخبار في المعاملات وقد يقبل في الأدنى والهدية وما يشبه ذلك قول من يسكن القلب إلى صدقه من صبى أو فاسق بل كافر أنه لا يجوز قبول قول هؤلاء في أخبار الدين فكيف يحتج بهذا الفعل مع وقوع هذا الفرقان بينهما واعتذر أبو زيد لهم من أخبار الناس في المعاملات وقال حقوق العباد ليست كأصل الشريعة فإنها تثبت بإيجابهم وتصرفهم ولهم ضرورة إليها ولا يمكنهم إظهارها وإثباتها بدليل لا يبقى فيه شك وأما الدين فحق الله تعالى والله تعالى قادر على إظهار حقه بما يوجب العلم فلا يجوز إثباته فما دونه كما لا يجوز إثبات أصل الدين من التوحيد والنبوة وصفات الله تعالى بالأخبار التى يعنى بها شك أو شبهة.

قال وأما الشهادة فالأصل ما قدمنا وإنما تركنا الأصل الذى قد بيناه بكتاب الله تعالى وهو بخلاف القياس وقال بعضهم إنهم يقبلوا أخبار الآحاد في إثبات شرع أو لشهادة بأن زنى أو قتل أو سرق ليس يثبت بها شرع أما الأول قلنا موضع الاستدلال من أخبار المعاملات هو استعمال قول من لا يؤمن الغلط عليه ووقوع الكذب منه وهو موجود في الأمرين على ما سبق بيانه فإن كان أحدهما يتساهل فيه ما لا يتساهل في الآخر وإنما يراعى في الجمع والفرق موضع النكته التى يتعلق بها الحكم دون ما عداه من الأوصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت