= = الحارث المزني (2 / 495) : هذا الاثر - على فرض صحته كما قال
الشارح - ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم
بعد وفاته ، لان السائل مجهول ، ولان عمل الصحابة رضى الله عنهم
على خلافه ، وهم أعلم الناس بالشرع ، ولم يات أحد منهم إلى قبره
يسأله السقيا ولا غيرها ، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى
الاستسقاء بالعباس ، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة ، فعلم أن
ذلك هو الحق ، وأن ما فعله هذا الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك ، بل
قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك ، وأما تسمية السائل في
رواية سيف المذكورة (بلال بن الحارث) ففى صحة ذلك نظر ، ولم يذكر
الشارح سند سيف في ذلك ، وعلى تقدير صحته عنه لا حجة فيه ، لان
عمل كبار الصحابة يخالفه ، وهم أعلم بالرسول صلى الله عليه وسلم
وشريعته من غيرهم ، والله أعلم . اه . قلت: قوله(لان السائل
مجهول)هو معنى كلام الالباني في توسله (ص 122) حيث قال: هب أن
القصة صحيحة ، فلا حجة فيها لان مدارها على رجل لم يسم ، وتسميته
بلالا في رواية سيف لا يساوى شيئا لان سيفا متفق على ضعفه . اه
.وقد أجبت بتوفيق الله تعالى عن هذا فقلت: الجاني إلى القبر
الشريف سواء كان صحابيا أو تابعيا فالحجة في إقرار عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه في عمله ، حيث لم ينهه عما فعل ، بل بكى عمر
وقال: يا رب ما الو إلا ما عجزت عنه . والله أعلم . قوله:
(ولان عمل الصحابة رضى الله عنهم على خلافه) . قلت: قد تقدم أن
حكمه حكم الترك ، واقرار عمر لهذا الجائي فيه لفت نظر للقارئ
الكريم إلى ان فعل الصحابة ليس على خلافه ومثله أثر عائشة رضى
الله عنها في فتح الكوى وهما نص في الباب . (*) =