أبي جعفر المنصور (1) . هذا بالإضافة إلى ثلاث ثورات أخر . تزعم
الأولى شقيا بن عبد الواحد المكناسي مدعيا أنه فاطمي ، وثار بشنت
برية ، وتجمع حوله البربر ، ودامت ثورته من سنة 152 ه إلى سنة 160
ه (2) . وقاد الثانية ثائر ادعى النبوة في الثغر الأعلى سنة 237
ه (3) . وكان على رأش الثالثة زعيم ادعى أنه من ولد عبد المطلب في
أشبونة سنة 333 ه (4) . من هذا يتضح أن هناك ثورتين فقط ادعى
قائداهما نسبة فاطمية أو مطلبية قد تدعو إلى الظن بأن هناك أثرا
شيعيا (5) . غير أن ادعاء النسب ، في المغرب الإسلامي عامة
والأندلس خاصة ، لا ينهض دليلا على شيعية الحركة في عهدي الإمارة
والخلافة ، وحسب المرء شهادة على ذلك حركتا الأدارسة وبني حمود .
ولعل أقوى دليل على أن الأندلس لم يكن ممهدا للدعوة الشيعية لتمثل
معارضة السلطة القائمة هو ثورة ابن حفصون . لقد ثار عمر بن حفصون
متخذا من حصن بربشتر قاعدة ومن كورة رية وتاكرنا والجزيرة ميدانا
لأعماله . وكانت ثورته ضد الظلم الاجتماعي وذات نزعة"شعوبية"ضد
العرب . وكان معظم أتباعه من مسالمة أهل الذمة أو من أسلم منهم .
يقول ابن عذاري عنه:"فلما ثار ، وجد من الناس انقيادا وقبولا"
للمشاكلة والموافقة ،