حياته العملية إن هذه الثقافة التي نالها ابن الأبار مهدت له
الطريق للإسهام في الحياة العامة بنصيب ، سواء في الخطط الإدارية
أو الوظائف الكتابية أو الإسفار عن الولاة . ومن ثم فقد كان عليه
أن يلج باب السياسة ومتاهاتها ويتحمل تبعاتها . هذا على الرغم من
أن بيته لم يكن من بيوت النباهة والجلالة ولا الرئاسة والقيادة .
لقد كتب ابن الأبار ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، للسيد أبي
عبد الله بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن الذي ولاه الناصر ولاية
بلنسية منذ سنة 607 / 1210 (1) ، ثم كتب لابنه السيد أبي زيد (2) .
ولما لجأ أبو زيد إلى خايمه الأول ملك أرغون في صفر 626 / 1228
عندما هزمه أبو جميل زيان وغلبه على بلنسية ، صحب ابن الأبار أبا
زيد هذا إلى هنالك . غير أن ابن الأبار عاد مسرعا إلى الأندلس لما
رأى سيده يرغب في الإقامة في بلاد النصارى ، فقد كان في وادي آش في
شوال 626 / 1229 .