(646 / 1248) . واستطاع شرق الأندلس وجنوبه أن يصمد بعض الشئ نتيجة
لجهود ابن هود وابن الأحمر إلا أن الشرق لم يصمد طويلا فسقط بعد
فترة يسيرة . ففي هذا الصراع الذي امتد عبر قرنين من الزمان ، كان
شرق الأندلس عامة ، وبلنسية - بلد ابن الأبار - خاصة ، أسعد حالا
من غيره من مناطق الأندلس ومدنه إذ قيض الله من ذاد عنه ودافع في
فترات مختلفة من أمثال المنتزين به من بني مردنيش ، وبني هود ،
وبني الأحمر ، ومن أمثال الفقهاء الذين لم يتكالبوا على الدنيا ،
وإنما جعلوا أكبر همهم الذب عن بيضة الدين وحوزة المسلمين ،
فقاتلوا حتى استشهدوا ، مثل أبي علي الصدفي وأبي الربيع بن سالم
الكلاعي وغيرهما . ولم يكن ذلك الدفاع عن شرق الأندلس أمرا هينا
ولا حالا يسيرا . فقد لقي أهله - والبلنسيون منهم خاصة - أهوالا
وتجشموا صعابا وبذلوا أموالا وقدموا شهداء . فكثيرا ما صبروا على
الشدة حتى انتصروا . هكذا كان حال بلنسية مع مظفر ومبارك الخصيين
أيام الفتنة البربرية . فقد آويا إليهما كل آباق العبيد وضما
إليهما كل طريد وشريد ، وزهدا عن الأحرار . ولكن صبر أهل بلنسية
جعلها أحسن حالا من غيرها من القواعد فأصبحت دارا لجالية قرطبة
فانتعش اقتصادها وازدهرت أوضاعها (1) . وقل مثل ذلك في حال بالنسية
مع السيد القنبيطور وفتنته بها طوال الفترة من 487 / 1094 إلى 495
/ 1102 حتى أنقذها