فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 229

(646 / 1248) . واستطاع شرق الأندلس وجنوبه أن يصمد بعض الشئ نتيجة

لجهود ابن هود وابن الأحمر إلا أن الشرق لم يصمد طويلا فسقط بعد

فترة يسيرة . ففي هذا الصراع الذي امتد عبر قرنين من الزمان ، كان

شرق الأندلس عامة ، وبلنسية - بلد ابن الأبار - خاصة ، أسعد حالا

من غيره من مناطق الأندلس ومدنه إذ قيض الله من ذاد عنه ودافع في

فترات مختلفة من أمثال المنتزين به من بني مردنيش ، وبني هود ،

وبني الأحمر ، ومن أمثال الفقهاء الذين لم يتكالبوا على الدنيا ،

وإنما جعلوا أكبر همهم الذب عن بيضة الدين وحوزة المسلمين ،

فقاتلوا حتى استشهدوا ، مثل أبي علي الصدفي وأبي الربيع بن سالم

الكلاعي وغيرهما . ولم يكن ذلك الدفاع عن شرق الأندلس أمرا هينا

ولا حالا يسيرا . فقد لقي أهله - والبلنسيون منهم خاصة - أهوالا

وتجشموا صعابا وبذلوا أموالا وقدموا شهداء . فكثيرا ما صبروا على

الشدة حتى انتصروا . هكذا كان حال بلنسية مع مظفر ومبارك الخصيين

أيام الفتنة البربرية . فقد آويا إليهما كل آباق العبيد وضما

إليهما كل طريد وشريد ، وزهدا عن الأحرار . ولكن صبر أهل بلنسية

جعلها أحسن حالا من غيرها من القواعد فأصبحت دارا لجالية قرطبة

فانتعش اقتصادها وازدهرت أوضاعها (1) . وقل مثل ذلك في حال بالنسية

مع السيد القنبيطور وفتنته بها طوال الفترة من 487 / 1094 إلى 495

/ 1102 حتى أنقذها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت