الصفحة 40 من 732

إليها ، وأتزيد من الشواهد التي لا ينال الضعف منها ، وقد يتكرر

بعض هذه الادلة بين الابواب المناسبة تقتضيها أو سبب يدعو إليها ،

أو لان الكلام معقود بها وسياق المعنى لا يتم بدونها ، وما يتقدمها

أو يليها من الكلام مفتقر إليها . وبرغمى أن أنصرف في هذا الكتاب

عن النقد والتحليل ، وهى الاصول التى يقوم التأليف العلمي الصحيح

في هذا العصر عليها . وقد اضطررت إلى ذلك لان قومنا حديثو عهد بمثل

هذا البحث على أنى أرجو أن يكون قد انقضى ذلك الزمن الذى لا يشيع

فيه إلا النفاق العلمي والرياء الدينى ، ولا ينشر فيه إلا ما يروج

بين الدهماء ويرضى عنه من يزعمون للناس أنهم من المحدثين أو

العلماء ، وأن يكون قد أظلنا عهد لا يثبت فيه غير القول الحق ولا

يستقر به إلا العمل الصالح ، ولا يقبل فيه إلا العلم النافع الذى

يمكث في الارض . وأرجو كذلك - وقد حسرت النقاب عن وجه الحق في أمر

الحديث المحمدى الذى جعلوه الاصل الثاني من الادلة الشرعية ، بعد

السنة العملية ، واتخذوا منه ، أسانيد لتأييد الفرق الاسلامية ،

ودلائل على الخرافات والاوهام ، وقالوا بزعمهم إنها دينية ، وكشفت

القناع عما خفى على الناس من أمره ، وعرضت لهم صورة صادقة من

تاريخه - أرجو أن أكون قد وفقت إلى إصابة الغرض الاول الذى بذلت كل

ما بذلت من أجله ، وأنفقت من عمر وتعب في سبيله ، وهو الدفاع عن

السنة القولية وحياطتها مما يشوبها ، وأن يصان كلام الرسول من أن

يتدسس إليه شئ من افتراء الكاذبين أو ينال منه كيد المنافقين

وأعداء الدين ، وأن تنزه ذاته الكريمة من أن يعزى إليها إلا ما

يتفق وسمو مكانتها وجلال قدرها ، إذ لم يكن صلوات الله عليه - وهو

في أعلى أفق من العلم والحكمة والبلاغة - ليصدر عن جهل ، أو ينطق

عن هوى . وإذا كان هذا الكتاب سيغير - ولا ريب - من آراء كثير من

المسلمين فيما ورثوه من عقائد ، وما درسوه من أحكام ، فإنه سيقفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت