الصفحة 37 من 732

نقلته إليهم كتب السنة فليسعنى ما وسعهم ، بعد ما تبين لى ما تبين

لهم ، وهذا أمر معلوم لذوى البصائر لا يختلف فيه عالم ، اللهم إلا

الحشوية الذين يؤمنون بكل ما حمله سيل الرواية سواء أكان صحيحا أم

غير صحيح ، ما دام قد ثبت سنده على طريقتهم ، قال ابن أبى ليلى:""

لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه ويدع". وقال عند الرحمن بن"

مهدى:"لا يكون إماما في الحديث ، من تتبع شواذ الحديث ، أو حدث"

بكل ما يسمع أو حدث عن كل أحد". والامثلة على ذلك كثيرة تجدها في"

مواضعها من كتابنا . وهذا البحث لم يعن به أحد من قبل - كما قلنا -

وكانت دراسته واجبة قبل النظر في كتب الحديث والتفسير والفقه

والاصول والتأريخ والنحو وكل ما إليها مما يتصل بالدين الاسلامي ،

وكان يجب أن يفرد بالتأليف منذ ألف سنة عند ما ظهرت كتب الحديث

المعروفة بعد انتشار المذاهب الفقهية بين المسلمين حتى توضع هذه

الكتب في مكانها الصحيح من الدين ، ويعرف الناس حقيقة ما روى فيها

من أحاديث ليكونوا منها في أمرهم على يقين ، ولو أننى ألفيت أمامى

في المكتبة العربية على سعتها كتابا قد انطوى على هذا الامر الخطير

الذى يجب على كل مسلم أن يحيط به علما - لا نحط عن كاهلى هذا""

العبء الثقيل (1) "الذى احتملته في سبيل البحث والتنقيب بين مئات"

الكتب والاسانيد التى أطلعت عليها ، ورجعت إليها ، ثم أخذت منها ،

ونقلت عنها ، ولما أنفقت ما أنفقت من سنين طوال في اقتحام هذا

الطريق الشاق ، الذى لم يعبد من قبل ولم يضع له أحد فيما سبق منارا

يهتدى به - حتى تسنى لى أن أعثر على تلك المواد الغزيرة التى

مكنتني من أن أسوى منها هذا الكتاب الجامع الذى يعد الاول في

موضوعه ، وأن أذيعه في الناس حتى يكونوا على بينة من أمر الحديث

المحمدى ، يدرسونه على نور العلم ، ويفهمونه بمنطق العقل . ولان

هذا البحث - كما قلنا - طريف وغريب ، وقد ينبعث له من يتطال إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت