الصفحة 32 من 732

وإختلاف العلماء فيها ، وإلى درجاتهم في العلم والفضل ، وخلصنا من

ذلك كله إلى المذهب الحق الذى يجانب ناحيتى الافراط والتفريط في

هذه العدالة . علماء الامة إزاء الحديث: ولان الحديث لم ينشأ

تدوينه إلا في القرن الثاني كما قلنا وكتبه المشهورة بين جمهور أهل

السنة - وهى البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي -

لم تظهر إلا في القرنين الثالث والرابع ، وما فيها من الاحاديث قد

روى من طريق الآحاد الذى لا يعطى إلا الظن ، فإن علماء الامة لم

يتلقوا أحاديثها بمحض التسليم والاذعان ، كما تلقواما جاءهم من

آيات القرآن ، ولا اعتبروها من الاخبار المتواترة التى يجب الاخذ

بها ، ولا يجوز لاحد أن يخالف عن أمرها ، وإنما طاروا عليها بددا

واختلفوا فيها طرائق قددا . فالمتكلمون وعلماء الاصول - لما كان

الخبر عندهم ينقسم إلى"متواتر وآحاد"، والمتواتر هو الذى يعطى

العلم اليقيني ويؤخذ به في العقائد فحسب ، والآحاد لا يعطى إلا

الظن ، والظن لا يغنى من الحق شيئا ، وببحثهم - لم يجدوا في كتب

الحديث خبرا ينطبق عليه حكم التواتر فتكون دلالته يقينية . وإن

علماء الحديث لم يعرضوا للبحث فيه لانه خارج عن علمهم . ورأوا ما

يأتي من طريق الآحاد - الذى هو ظنى الدلالة ولا يجوز البناء في

العقائد على الظن ، فقد ردوا كل حديث لا يتفق مع ما ذهبوا إليه من

أصول ، وما وضعوه من قواعد - ومما اتفق عليه جميع النظار: أن

أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد مهما قويت أسانيدها وتعددت

طرقها . وأما مقلدة المذاهب الذين يسمون أنفسهم علماء الفقه فقد

كبلهم التقليد فلم يعنوا بكتب الحديث التى ظهرت بعد موت أئمتهم ،

ولم يعطوها حقها من البحث والدرس كما أعطوا كتب شيوخهم ، ولم

يجعلوها من أدلتهم في أحكامهم ، وإذا وجد أحدهم من الاحاديث - حتى

الواهية - ما يتفق ومذهبه تشبث به ورد ما سواه وإن كان أقوى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت