الصفحة 26 من 732

على خلاف ما هو عليه سواء أكان عن عمد أم غير عمد . وظللت على ذلك

حتى حفزني حب عرفان الحق إلى أن أبحث عن أصل الحديث وروايته ،

وتاريخ حياته من المصادر الصحيحة ، والاسانيد الوثيقة ، لعلى أقف

على شئ يذهب بما يحيك في صدري من حرج ، ويصرف ما يغمر نفسي من ضيق

.وذلك لان هذا الامر الجليل - لم يفرد من قبل بالتأليف الجامع

الذى يشبع نهم الباحث ، ويحقق بغية الطالب . ولبثت زمنا طويلا أبحث

وأنقب فلا أدع كتابا يمكن أن يستفاد منه كلمة لما أنا بسبيله إلا

قرأته في طلبها ، لا آلو في ذلك جهدا ، ولا أطاوع النفس عندما تسكن

إلى الراحة ، مما يدركها من ملل أو يغشاها من تعب ، بل آخذها

بالصبر والاناة والمطاولة ، حتى انتهيت إلى حقائق عجيبة ونتائج

خطيرة ! ذلك أنى وجدت أنه لا يكاد يوجد في كتب الحديث كلها مما

سموه صحيحا ، أو ما جعلوه حسنا - حديث - قد جاء على حقيقة لفظه

ومحكم تركيبه ، كما نطق الرسول به ، ووجدت أن الصحيح منه على

اصطلاحهم إن هو إلا معان مما فهمه بعض الرواة ! وقد يوجد بعض ألفاظ

مفردة بقيت على حقيقتها في بعض الاحاديث القصيرة وذلك في الفلتة

والندرة ، وتبين لى أن ما يسمونه في اصطلاحهم حديثا"صحيحا"إنما

كانت صحته في نظر رواته ، لا أنه صحيح في ذاته ، وأن ما يقال عنه""

متفق عليه"ليس المراد أنه متفق على صحته في نفس الامر ، وإنما"

المراد أن البخاري ومسلم قد اتفقا على إخراجه - وليس من شروط

الحديث الصحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الامر لجواز الخطأ

والنسيان والسهو على الثقة ، ومن أجل ذلك جاءت الاحاديث وليس عليها

من ضياء بلاغته صلوات الله عليه إلا نور خافت أو شعاع ضئيل . ولا

أحصى هنا كل ما انكشف لى ، لانه كثير جدا قد فصلناه في كتابنا هذا

تفصيلا . كان أول ما بان لى من هذه الحقائق ، أن النبي صلوات الله

عليه لم يجعل لحديثه كتابا يكتبونه عندما كان ينطق به كما جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت