الصفحة 24 من 732

العلم . ذلك بأن العلماء قد أوجبوا معرفة تاريخ كل علم قبل دراسته

فقالوا: إن تاريخ كل مادة يقع منها موقع البصر من الجسم (1) .

أسباب تصنيف هذا الكتاب: لما أنشأت أدرس دينى درس العقل والفكر ،

بعد أن تلقيته تلقينا من نواحى العاطفة والتقليد ، رأيت أن أرجع

إلى مصادره الاولى وأسانيده الصحيحة ، ولما وصلت من دراستي إلى كتب

الحديث المعتمدة لدى الجمهور ، ألفيت فيها من الاحاديث ما يبعد أن

يكون - في ألفاظه أو معانيه أو أسلوبه - من محكم قوله ، وبارع

منطقه صلوات الله عليه ، ومما راعني أنى أجد في معاني كثير من

الاحاديث ما لا يقبله عقل صريح ، ولا يثبته علم صحيح ، ولا يؤيده

حس ظاهر ، أو كتاب متواتر (2) . ووجدت مثل ذلك في كثير من الاحاديث

التى شحنت بها كتب التفسير والتأريخ وغيرها ! ومما كان يثير عجبى

أنى إذا قرأت كلمة لاحد أجلاف العرب أهتز لبلاغتها ، وتعروني

أريحية من جزالتها ، وإذا قرأت أكثر ما ينسب إلى النبي من قول لا

أجد له هذه الاريحية ، ولا ذلك الاهتزاز ، وكنت أعجب كيف يصدر عنه

صلوات الله عليه - مثل هذا الكلام المغسول من البلاغة والعارى عن

الفصاحة - وهو أبلغ من نطق بالضاد ، أو يأتي منه مثل تلك المعاني

السقيمة وهو أحكم من دعا إلى رشاد ! ! وما كان هذا العجب إلا لانى

كنت أسمع من شيوخ الدين - عفا الله عنهم - أن الاحاديث التى تحملها

كتب السنة قد جاءت كلها على حقيقتها ، بألفاظها ومعانيها ، وأن على

المسلمين أن يسلموا بكل ما حملت ولو كان فيها ما فيها ! ! ولما

قرأت حديث"من كذب على - متعمدا - فليتبوأ مقعده من النار"غمرني

الدهش لهذا القيد الذى لا يمكن أن يصدر من رسول جاء بالصدق وأمر به

، ونهى عن الكذب وحذر منه ، إذ ليس بخاف أن الكذب هو الاخبار بالشئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت