الصفحة 20 من 732

بسم الله الرحمن الرحيم[ والذين اجتنبوا الطاغوت (1) أن يعبدوها

وأنا بوا إلى الله . لهم البشرى ، فبشر عباد الذين يستمعون القول

فيتبعون أحسنه . أولئك الذين هداهم الله . وأولئك هم أولو الالباب

] (آية 17 ، 18 من سورة الزمر) تعريف بالكتاب مما لا يكاد يختلف

فيه إثنان ، أو يحتاج في إثباته إلى برهان ، أن للحديث المحمدى من

جلال الشأن وعلو القدر ما يدعو إلى العناية الكاملة به ، والبحث

الدقيق عنه ، حتى يدرس ما فيه من دين وأخلاق ، وحكم وآداب ، وغير

ذلك مما ينفع المسلمين في دينهم ودنياهم . وعلى أنه بهذه المكانة

الجليلة ، والمنزلة الرفيعة ، فإن العلماء والادباء لم يولوه ما

يستحق من العناية والدرس ، وتركوا أمره لمن يسمون رجال الحديث

يتداولونه فيما بينهم . ويدرسونه على طريقتهم - وطريقة هذه الفئة

التى اتخذتها لنفسها قامت على قواعد جامدة لا تتغير ولا تتبدل .

فترى المتقدمين منهم وهم الذين وضعوا هذه القواعد قد حصروا عنايتهم

في معرفة رواة الحديث والبحث - على قدر الوسع - في تاريخهم . ولا

عليهم بعد ذلك إن كان ما يصدر عن هؤلاء الرواة صحيحا في نفسه أو

غير صحيح . معقولا أو غير معقول . ذلك بأنهم وقفوا بعلمهم عند ما

يتصل بالسند فحسب ، أما المعنى فلا يعنيهم من أمره شئ . ثم جاء

المتأخرون منهم فقعدوا وراء الحدود التي أقامها من سبقهم ، لا

يتجاوزونها ولا يحيدون عنها ، وبذلك جمد علم الرواية منذ القرون

الاولى لا يتحرك ولا يتغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت