..."وفي عام 1973م ، أثناء رحلته إلى مدينة الأغواط في الجزائر ، حيث كان يلقي بعض المحاضرات هناك اشتد عليه المرض ، وكان قد أصيب بسرطان البروستاتا ، فسافر للعلاج إلى فرنسا ، وأجرى عملية فيها اشتد المرض عليه بعدها ، فنصحه الطبيب بالعودة إلى بلده ، وعاد مالك بن نبى إلى الجزائر ، ليتوفاه الله ـ يرحمه الله ـ بعد ذلك بثمانية أيّام يوم الأربعاء شوال 1393 هـ الموافق 31 / 10 / 1973 م" (1) .
وقد نعاه الأستاذ أنور الجندي (2) بقوله:"لبّى نداء ربه العلامة الجليل، مالك بن نبي، في أوائل شهر شوّال 1393هـ (نوفمبر 1973 ) عن عمر لم يتجاوز الستين إلا قليلا ،بعد أن ترك ثروة وافرة من الفكر المتجدد ،الذي نشره باللغة الفرنسية ،ثم ترجم إلى اللغة العربية ،وقد أتيح له في السنوات الأخيرة ،أن يكتب بلغة الضاد ،وأن يلقي فيها أبحاثه في مؤتمرات القاهرة ،ومكة وطرابلس الغرب والجزائر". (3)
المبحث الثاني
طلبه للعلم وثقافته
لقد كان والد مالك متعلمًا، حيث درس في المدارس الحكومية التي كانت موجودة آنذاك، وكان على اتصال بالحركة الثقافية، ويمتلك مكتبة ًخاصة به يقتني فيها كتبًا قيمة عربية وفرنسية، وكان والده يطالع صحيفة الإقدام وصحيفة الراية، وكان مالك يطّلع علي مكتبة والده مما كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته فيما بعد. (4)
بدأ مالك دراسته في كتّاب مدينة تبسه وفيه حفظ أجزاء من القرآن الكريم ، كما التحق بالمدرسة الفرنسية الابتدائية الوحيدة في تبسه، كان في الصباح يدرس عدّة ساعات في الكتّاب بعد ذلك ودرس الثانوية في قسنطينة، وبعد ذلك نجح في امتحان المنح وأعفي من الرسوم، ثم دخل مدرسة سيدي الجليس، التي كانت بمثابة معهد إسلامي، حيث يتخرج منه الطلاب لممارسة الوظائف الحكومية في التدريس والمحاماة والطب، من مدرسين، ومحامين ،ومساعدين أطباء، وكتّاب عدل في المحاكم الشرعية.
(4) انظر: مذكرات شاهد القرن الطفل: ص140 .