الصفحة 25 من 247

... كانت قصص جدته هي المدرسة الأولى، التي تعرّف منها مالك عن جرائم الاستعمار كما تعلم منها القيم والأخلاق الإسلامية، يقول:"تعلمت من جدتي أن الصدقة والعطف على الفقراء من أهم الأخلاق التي اعتنى بها الإسلام، وقد أثرت فيه أحاديث جدته حيث قام بتحويلها إلى سلوك عملي وهو في سن السادسة من عمره، حيث أعطى وجبته في يوم من الأيام لمتسول". (1)

... وكان هناك تأثير ديني آخر في أسرته، وهوصلتها بالحركةالإصلاحية، والصوفية الموجودة آنذاك، ومن ثم أرادت الأسرة منه أن يتربى تربية دينية ، فأرسلت به إلى الكتّاب مع فقر الأسرة، ويروي مالك أنه في يوم من الأيام اضطرت والدته ـ عندما وجب تسديد ما يستحق شهريًا إلى الكتّاب، الذي انتظم في حلقته ـ أن ترهن في مقابل أجرته سريرها (2) .

وكان للعائلة اتصال بالصوفية، حيث أثّر في مالك عمه محمود الذي كان من أصحاب الزاوية العيسوية، وكان عمه يأخذه معه أحيانأ إلى هذه الزاوية (3) ، وبذلك يتضح تكوين ذلك الطفل الديني منذ بداية حياته، وتنشئته تنشئة إسلامية دينيه.

يقول مالك عن نشاطه الديني:"كنت أتردد على المسجد، وأقوم بتأدية الصلاة منذ الصغر، وكنت في يوم الجمعة ألبس زيًا خاصًا، وكان الجمهور في الليل يتوزعون على طائفتين: التي تذهب للمقاهي الأهلية حيث يقص القصاص حكايات ألف ليلة وليلة، أو ملحمة بني هلال، والتي تبقى في المسجد بعد صلاة العشاء لتسمع درس الإمام، وقد كان وعيي يتكون تحت تأثير التيارين". (4)

(1) مذكرات شاهد القرن الطفل:ص 16 ،ص 17 ،ص 18 .

(2) انظر: المصدر السابق:ص 17 .

(3) انظر: المصدر السابق:ص 43 .

(4) المصدر السابق:ص 32 ،ص 33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت