فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

ويعتقد بعض النَّاس أنَّ الشمس تُكسف ، والقمر يُخسف لحياةِ أو موتِ أحدٍ مِن العظماء أو الزعماء ، وهو اعتقادٌ موروث مِن أهل الجاهلية ، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ"متفق عليه - وهو تتمة الحديث السابق - ، وقد ظنَّ بعضهم ذلك أول الأمر لما كسفت الشمس يوم وفاة إبراهيم - ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم - ، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:"كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ"رواه البخاري (1043) ، ومسلم (915) ، وتامًّا -كرواية البخاري - (915) مِن حديث جابر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: وقوله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته ردٌّ لما كان قد توهمه بعض النَّاس مِن أنَّ كسوف الشمس كان لأجل موت إبراهيم ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان قد مات وكسفت الشمس فتوهم بعض الجهَّال من المسلمين أنَّ الكسوف كان لأجل هذا فبين لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الكسوف لا يكون سببه موت أحدٌ مِن أهل الأرض ونفى بذلك أنْ يكون الكسوف معلولًا عن ذلك وظنوا أنَّ هذا مِن جنس اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ كما ثبت ذلك في الصحيح فنفى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك وبيَّن أن ذلك مِن آيات الله التي يخوِّف بها عباده.أ.هـ"الرد على المنطقيين" (ص 271) .

الكسوف والخسوف للتخويف لا للتسلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت